تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس هذا من فعله برشيد

غرباء ومن لنا برجوع

ذا خطار في الشرع غير سديد

أمسك السيف طارق في ابتسام

قائلا واثقا بعزم شديد:

ملكنا اليوم خالصا كل ملك

إنه ملك ربنا المعبود

النهر

24

انظر النهر جاريا في هيام

بين خضر المروج مثل المجرة

كان في المهد في السحاب نؤوما

شاقه السير في مروج وخضرة

يبعث اللحن جاريا فوق صخر

صافي اللون في بهاء ونضرة

يقصد البحر ذا العباب طروبا

وعزوفا عن كل شيء غريبا

منحته يد الربيع طريقا

من أقاح ونرجس وشقيق

يضحك الورد أن تلبث لدينا

ويقول البرعوم: قف يا صديقي

وهو قال عرائس المرج ماض

في الربى والوهاد غير رفيق

يقصد البحر ذا العباب طروبا

وعزوفا عن كل شيء غريبا

ومئات الأنهار في الحزن والسه

ل تناديه: يا فسيح المجال

قد حمانا المسير قلة ماء

فارحمنا من بغي هذي الرمال

أفسح الصدر للرياح سريعا

حاملا رفقة ضعاف الحال

يقصد البحر ذا العباب طروبا

حاملا جوهرا كثيرا عجيبا

هدر النهر جائزا كل سد

جاز ضيق السفوح والوديان

فاض سيلا على ربى ووهاد

جاز كل المروج والبلدان

هائجا زاخرا سريعا مشوقا

بجديد يمر كل زمان

يقصد البحر ذا العباب طروبا

وعزوفا عن كل شيء غريبا

الجنة

وأين بجنة لعب الليالي

وليس هناك من فلك يدور

ولا فيها ليوسف غم سجن

ولا فيها زليخا تستجير

وليس خليلها يصلى بنار

ولا بكليمها شرر يثور

وليس لصرصر فيها هبوب

فزورقها على أمن يسير

ولا ليقينها «هل» أو «عسى أن»

ولا لوصالها هجر مرير

وكيف يلذ عقل ذو ضلال

إذا وضحت طريق لا تجور

فلا تحفل بكون فيه نقص

به المولى وليس به الغرور

العشق

العقل يحرق عالما

في جلوة منه تغير

لكنه بالعشق يع

رف كيف في الدنيا ينير

العشق في الأرواح يخ

لق كل لون أو يثير

إني لأذكر راقصا

ذا الحرف أو هو بي يدور

بالعشق ترتاح القلو

ب وإنه فيها سعير

ما كل معنى ينطوي

في اللفظ، كم معنى يثور

أنصت لقلبك ساعة

فلعلما يدنو العسير

لغز السيف

ما جاهد ينبط ماء الحجر

لا يهتدي بالخضر كالإسكندر؟

كنظر العين صفي مشرق

لا بلل وهو غريق نهر

مصراعه مكمل منفرد

ليس عليه منة للأشطر

الجمهورية

تريد معنى العلى من ساقطي همم

وأين للنمل إقدام السليماني

25

فاتبع حكيما ودع جمهورهم، أترى

بألف رأس حمار عقل إنسان؟

إلى داعية الإسلام في بلاد الفرنج

الدهر عاد بنار نمرود

جوهر الإسلام رهن تجديد

هلم نلق الحجاب عن حرق

كالشمس تغشى الورى بتجريد

26

أمللت حور الفرنج من حكم

ورعت أصنامهم بتوحيد

فقل لأهل الحجاز عن سلمى

وبث في الترك شوق معمود

على خراسان والعراق فعج

ورد للعجم شوق تغريد

27

كم انتظرنا لعازف ولكم

شجا «جمال» بلحن مفئود

28

جعلت عشقا حديث ذوي هوس

نثرت در الكلام بالبيد

غني الكشميري

29

غني أخو الشعر رب البيان

وبلبل كشمير ذات الجنان

يفتح أبوابه إن ندر

ويغلقها جاهدا إن حضر

30

فقيل له يا أنيس القلوب

عجبنا وفعلك أمر عجيب

فماذا أجاب الهمام الفقير؟

فقير بملك المعاني أمير:

أإخواننا ما رأيتم سداد

أفي الدار غيري متاع يراد؟

إذا كان في الدار رب العرين

غني ففيها متاع ثمين

وإن غاب عنها أنيس الورى

فلا دار أفرغ منها ترى

إلى مصطفى كمال باشا

31 (حزيران 1922)

أمة كانت ومن حكمتها

نحن آثار على مر العصور

قد عرفنا سر تقدير مضى

فمضينا نقتفي سر الدهور

شررا كنا، أجدنا نظرا

فإذا شمس على الكون تسير

شيخنا أطفأ في أحشائه

نار عشق فختعنا في فتور

صرصر البيداء في فطرتنا

أذبلت ريح الصبا فينا الزهور

32

وعلى الأفلاك دوى صوتنا

فاسمعنه اليوم في نوح الأسير

رب صيد قد أخذنا وثبة

دون أشراك كما انقضت صقور

وغدونا يوقع الصيد بنا

ولنا قوس وسهم في الجفير «كلما أمكن طرف فاركضن

كم أمات العزم تدبير الأمور»

33

الطائرة

على غصن ورد بوقت السحر

نغا طائر لطيور أخر: «لقد سلب الأجنح الآدمي

ومكن في الأرض هذا الغبي»

فقلت له: «يا أمير الرياح

أفي الحق إن قلته من جناح؟

بطائرة قد ركبنا الهواء

شققنا بها في عنان السماء

پيام مشرق · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

پيام مشرقص ١٥