طريق سواك مسلكه عذاب
فإن أبدعت في عمل فري
وإن يك مأتما فلك الثواب
104
دليل القلب لا يرضى نزولا
ولا يرضيه ماؤك والتراب
فلا تحسبه في جسد مقيما
فلا يرضى بشط ذا العباب
106
تخذت لخلوتي طيني ومائي
وبوعد بين أفلاط وبيني
فلم أستجد وما عين غيري
ولم أر عالمي إلا بعيني
108
ترى رمز الحياة بكل كم
مجاز فيه يا قلبي الحقيقه
بترب مظلم ينمو ولكن
له عين إلى شمس الخليقه
109
يضيء على المروج وكل سهب
وكاس الورد فيه نور حب
وما تغشى الورى ظلمات ليل
فحرقته السراج لكل قلب
111
وبالعدم استرابت ثم راغت
فحلت قلب آدم للثواء
112
بقلبي سر جثمان وروح
فلا فزع إذا أجلي أتاني
فإما غاب عن عيني كون
فباق ألف كون في جناني
114
مزاج الزهر أعرف في يقين
وريح الورد في خلد الغصون
وحببني إلى الأطيار أني
عرفت لها مقامات اللحون
115
نظام الكون من شعر الرجاء
له الأوتار من وتر الرجاء
بعيني كل ما يمضي ويأتي
هو اللمحات من دهر الرجاء
116
يهيم القلب في أثر الرجاء
وصدري من ضجيج في عناء
فلا تطمع جليسي في حديثي!
فإني من فؤادي في نداء
119
أرى الحكماء تحطم كل شكل
ومن هذا الوجود بسومنات
10
يريدون الملائك في طلاب
وما ظفروا بآدم في الحياة
121
جلست مع الطبيعة ألف عام
وصلت بها وعن نفسي فصمت
قصارى سيرتي في ذاك أن قد
نحت، وقد عبدت، وقد حطمت
123
بنفسي جلوة الأفكار، ما هذا؟
وحولي محشر الأسرار، ما هذا؟
ابن لي يا حكيم: يقيم جسمي
وروحي دائم التسيار، ما هذا؟
125
بكيفك إن تحط خبرا وكمك
يفض من قطرة لك فيض يمك
فيا قلبي لم استجداء شمس؟
من الأنفاس نور ليل غمك
126
أفق ما القلب بالأنفاس يحيا
ولا هو رهن ما يفنى ويبقى
أخا الأوهام لا ترهب حماما
فإن نفس مضى فالقلب يبقى
131
إلى أهل التصوف والصفاء
رجال الله أرباب الضياء:
أنا عبد لهمة عبد نفس
بنور النفس للخلاق راء
134
بسدة حاننا الغبرا غبار
ودورة كأسنا الفلك المدار
حديث جهادنا مضن طويل
ودنيانا لقصتنا اختصار
138
وما علقت بالأنغام قلبي
وفي نغم الحياة أنا الخبير
وقد غنيت في الأغصان حتى
تصيح الطير: من ذا يا زهور؟
139
أثرت بنغمتي كل النوادي
ومن شرر الحياة جعلت زادي
أضاء القلب من عقلي ولكن
جعلت عيار عقلي في فؤادي
140
رددت العجم فتيانا بزمري
وراج متاعهم من بعد خسر
وكانوا هائمين بكل واد
وقافلة نظمتهم بشعري
141
بروح العجم من نغمي شرار
قرعت لهم بأجراسي فساروا
وعاليت الحداء لهم كعرفي
11
تباطأ محمل ونأت ديار
142
نفثت النار من روحي نفثت
وصدر الشرق قلبا قد وهبت
وصير طينه لهبا نواحي
كبرق في سجاياه نفذت
145
بأغصان الرجاء جنيت أكلا
وأفضى الدهر بالسر المنيع
أرامي اخش للبستان ربا
فإن معي رسالات الربيع
147
بحار العجم ليس لها قرار
وفي أحشائها درر كبار
ولكن لا أحب ركوب بحر
إذا لم يخش في موج خطار
148
على دنياك تقضي بالهوان
وستر للمغيب كل آن
فأحكم يومك المشهود واعلم
بأن غدا ضمير في الزمان
149
كرهت سيادة الإفرنج لكن
سجودك للقباب وللقبور
ألفت عبادة السادات حتى
لتنحت سادة لك من صخور
150
إلام تعيش في رث الإهاب؟
إلام تعيش نملا في تراب؟
فطر كالصقر معتزما وحلق
إلام أسير حبا في اليباب
151
تخذ في الورد والأزهار عشا
ومن طير دروسا في انتحاب
وإن ينقص قواك الشيب فأخذ
من الدنيا نصيبا من شباب
153
أهاب بمسمعي تراب قبر:
وتحت الأرض يمكن أن يعاشا
له نفس وليس لديه روح
ذليل في مراد سواه عاشا
157
سماطي ليس فيه ما يروق
ولا في الكأس لألأت الرحيق
غزالي يغتذي عشب الموامي
ولكن صدره مسك فتيق
158
قلوب المسلمين قبسن ناري
ودمعي من عيونهم هتون
بروحي محشر قد غاب عنهم
فلم تر ما رأيت لهم عيون
160
أرى للعشق تصريفا عجيبا
يقلب كيف ما يهوى القلوبا
رماك بأدمع وسباك نفسا
وصيرني إلى نفسي قريبا
161
رأيتك لا تزال أسير طين
إلى ترك وأفغان ترد
أنا بشر بلا لون وريح
وللتوران أو للهند بعد
166
أثار الشعر في جنبي نارا
ورد الترب في طرقي شرارا