تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لسان الدين هذا يزور قبر المعتمد بعد 273 سنة من وفاته وينشد عنده شعرا.

قال لسان الدين بن الخطيب:

2

وقفت على قبر المعتمد بن عباد بمدينة أغمات في حركة راحة أعملتها إلى الجهات المراكشية باعثها لقاء الصالحين ومشاهدة الآثار سنة 761ه، وهو بمقبرة أغمات في نشز من الأرض وقد حفت به سدرة وإلى جانبه قبر اعتماد حظيته مولاة رميك، وعليهما هيئة التغرب ومعاناة الخمول من بعد الملك، فلا تملك العين دمعها عند رؤيتهما، فأنشدت في الحال:

قد زرت قبرك عن طوع بأغمات

رأيت ذلك من أولى المهمات

لم لا أزورك يا أندى الملوك يدا

ويا سراج الليالي المدلهمات

وأنت من لو تخطى الدهر مصرعه

إلى حياتي لجادت فيه أبياتي

أناف قبرك في هضب يميزه

فتنتحيه حفيات التحيات

كرمت حيا وميتا واشتهرت علا

فأنت سلطان أحياء وأموات

ما رئي مثلك في ماض، ومعتقدي

ألا يرى الدهر في حال وفي آت

ويتبع صاحب نفح الطيب هذا الخبر بقوله:

وقد زرت أنا قبر المعتمد بمدينة أغمات سنة 1010ه، ورأيت فيه مثل ما ذكره لسان الدين رحمه الله تعالى، فسبحان من لا يبيد ملكه، لا إله إلا هو.

فهذا عالم مؤرخ يزور قبر المعتمد بعد وفاته بأكثر من خمسة قرون، وأحسب أن زيارة قبر المعتمد سارت سنة الأدباء والعلماء منذ مات في القرن الخامس الهجري إلى عصر المقري القرن الحادي عشر، ولعلها استمرت من بعد عصورا أخرى.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعتمد بن عَبَّاد: الملك الجواد الشجاع الشاعر المرزأص ٤٠