تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطمح بصرنا إلى جبال بعيدة كدت لا أراها أشار إليها الرفاق قائلين: وهذه جبال عشيرة.

قلت: فأين وادي شرب الذي قال ياقوت إنه في عكاظ؛ فهو عندي من أوضح الأدلة، إذ كان لا يزال معروفا باسمه في البادية وإن غير إلى شرب؟

قالوا: هذا وادي شرب يأتي من الجنوب والغرب إلى هذه الحرة، وتلتقي به أودية منها وادي الأخيضر يلاقيه في عكاظ.

قلت: هذا دليل واضح على أننا نشرف على سهل عكاظ الآن. قال الشيخ ابن بليهد: وهذه العبلا أو العبيلا دليل آخر، فقد ذكر في أيام الفجار يوم العبيلاء، وقيل إن العبيلاء بجانب عكاظ، فهذه العبيلاء تراها على مد البصر بجانب عكاظ.

فهذه الحجارة البيض التي رأينا في طريقنا إلى هذه الحرة، جديرة أن تسمى عبلاوات، فتوافق ما قال الأصبغ بن عرام.

وقد جمع الوصف والاسم قول ياقوت:

وقيل العبلاء اسم علم لصخرة بيضاء إلى جنب عكاظ.

فإن قلنا العبلاء الصخرة البيضاء، فهذه الأكمة الكبيرة البيضاء، وهذه الحجارة الصغار التي مررنا بها كل واحدة منها تسمى عبلاء، وإن قلنا العبلاء صخرة بعينها إلى جنب عكاظ، فهذه الصخرة أمامنا بقي اسمها حتى يومنا هذا كما تقول أنت، ويشهد رفاقنا.

قال الشيخ العلامة:

وأرجوزة أحمد الرداعي اليماني. قلت: نعم، هذه الأرجوزة في آخر كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني، وقد قرأتها فعرفت من نسق المواضع فيها أن عكاظ في طريق اليمن إلى مكة، قبل قرن المنازل أي قبل السيل الكبير الذي ظن بعض الناس أنه عكاظ.

قال الشيخ: وأمر آخر، قال صاحب الأرجوزة:

2

قلت لها في مطلخم طاخ

لدى مناخ أيما مناخ

لأوقح ذي المنهل الوضاخ

يا ناق هم الشهر بانسلاخ

فأزمعي بالجد لا التراخي

فانتهضت بمشرف شماخ

كالجذع جذع النخلة الشمراخ

كأم أفراخ إلى أفراخ

عن ذي طوى ذي الحمض والسباخ

قاربة للورد من كلاخ

قال الهمداني:

أوقح: منهل على واد عذب الماء. وقيل لعليل من أهل صنعاء وهو في منزله: ما تشتهي؟ قال: شربة من ماء أوقح. وكلاخ: واد ماؤه ثقيل ملح. وكل هذه البلاد من تبالة إلى نخلة ديار هوازن فيها من كل بطونها. ذو طوى: وذو طوى بمكة أيضا.

قال الشيخ:

وكلاخ إلى الجنوب من هذا الجبل الذي يسمى جلدان، وهو موضع فيه أبنية ونخل، وكان صاحب الأرجوزة ذاهبا إلى الحج يعدد المواضع التي يمر بها، فذكر كلاخا هذا.

قلت: وأضيف إلى هذا أن ياقوتا قال في المعجم: وكلاخ موضع قرب عكاظ، ثم قال الراجز:

يا هند لو أبصرت عن عيان

قلائصا يوضعن في جلدان

بالقوم من يقظان أو وسنان

وكل صلت ثابت الجنان

أروع مفضال على الإخوان

لا ثلب خب ولا منان

وكل نكس حضر ضنان

معمم بالذم ضب وان

جم الخنا نوامة حيران

علمت من ذو الفضل في الركبان

قال الهمداني:

جلدان: موضع قاع واسع. خب: ثقيل، يقال هو خب ضب.

وجلدان هو الجبل الذي نرى إلى الجنوب، ذكره الراجز بعد كلاخ.

ثم قال الراجز ذاكرا ما بعد كلاخ وجلدان:

فقلت لما ثاب لي احتفاظي

والقلب فيه شبه الشواظ

سل الهوى عن قلبك المغتاظ

والعيس تطوي الأرض بالمظاظ

مشفقة من زاجر كظاظ

مسهلة للخبت من عكاظ

طوت فجاج الأرض باندعاظ

بمجمرات صلب غلاظ

بفتية لا فحش فظاظ

لا بل رواة صدق حفاظ

قال الهمداني:

المظاظ: من المماظة وهي المغاشة والمشاقة. عكاظ: بمعكد هوازن وسوق العرب القديمة، وهي لبني هلال اليوم. والاندعاظ: الاندفاع. والمجمر: الخف المستدير الصليب الجوانب.

فقد مر بعكاظ بعد كلاخ وجلدان فذكرهما بعدهما، وهو سائر من الجنوب إلى الشمال، وترى جلدان وخلفه كلاخ وليس بعدهما إلا عكاظ، ثم ماذا بعد عكاظ؟

قال الراجز:

فانجردت بالرفق العصائب

عيدية مفعمة المناكب

تاركة قران للمناقب

بحيث خط الميل كف الكاتب

وشربا في جنح ليل واقب

بكل محض حسن الضرائب

يدعو إلى الله دعاء الراغب

من مشفق من ذبه وتائب

يقول والأمر إلى العواقب

يا رب هب لي أحسن المواهب

موقع عكاظ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موقع عكاظص ٥