إن الله تعالى قال للحوت لا تجعل يونس في حساب القوت إنما هو وديعة عندك كما كان موسى في التابوت وأقام يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام وقيل أربعين يوما فلما سمع يونس تسبيح أهل البحر سبح معهم فسمعه قارون فقال للزبانية من هذا قالوا يونس قال دعوني أكلمه فقالوا لم يؤذن لنا في ذلك فجاءهم الإذن فقال أيضا العبد الصالح ما فعل بموسى فأوصل الله صوته إلى يونس وقال من أنت قال أنا قارون الشقي فقال إن موسى قد مات فتأسف قارون عليه وعلى موت زوجته أخت موسى فقال الله للزبانية إرفعوا عنه العذاب إلى قيام الساعة حيث رحم أهله والله أعلم . . . لطيفة : رأيت في ربيع الأبرار عن ابن عباس رضي الله عنهما خلق الله تعالى طيرا في زمن موسى عليه السلام له وجه كوجه الإنسان وأربعة أجنحة من كل جانب وخلق الله له ذكرا مثلها وقال يا موسى خلقت طيرا عجيبا تستأنس به وجعلنا زيادة في كرامتك على بني إسرائيل وجعلت رزقها في الوحوش التي حول بيت المقدس فكثر نسلها فلما مات موسمى أنتقلت إلى أرض الحجاز وصارت تخطف الصبيان فدعا عليها خالد بن سنان العبسي عليه السلام بعد أرتفاع عيسى ابن مريم عليه السلام فقطع الله نسلها وفي غيره لما قال موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك قال إرفع رأسك يا موسى إن أردت أن تسكن ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي فكن لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالزوج العطوف يا موسى إرحم ترحم يا موسى كما تدين تدان يا موسى قل لبني إسرائيل أنه من لقني وهو جاحد بمحمد أدخلته النار قال يا رب ومن محمد قال وعزتي وجلالي ما خلقت نبيا أكرم من محمد كتبت إسمه مع إسمي على العرش قبل السموات والأرض والشمس والقمر بألفي عام وعزتي وجلالي الجنة محرمة على جميع الخلق حتى يدخلها محمد وأمته وقال يا رب ومن أمة محمد قال أمته الحمادون على كل حال يشدون أوساطهم ويطهرون الأطراف صائمون بالنهار رهبان بالليل أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله قال يا رب اجعلني نبي تلك الأمة قال نبيها منها قال يا رب اجعلني من أمة ذلك النبي قال يا موسى استقدمت واستأخرت ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال قال العلائي في قوله تعالى وما كنت بجانب الطور إذ نادينا قال موسى يا رب أرني محمدا وأمته قال إنك لن تصل إليه ولكن إن شئت ناديت أمته وأسمعك أصواتهم قال نعم فقال الله تعالى يا أمة محمد فقالوا من أصلاب الآباء وبطون الأمهات لبيك اللهم لبيك فقال إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي سبق عقابي قد أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني من جاءني منكم يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدي ورسولي أدخلته الجنة وإن كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر فالحمد لله على نعمه التي ذكرنا بها إلهاما وأعلاما وقوم موسى أعلمهم وما ألهمهم قال الله تعالى لموسى عليه السلام وذكرهم بأيام الله أي بما أنعم عليهم من هلاك فرعون وسلامتهم وقيل ذكرهم بما فعل الله بالأمم الماضية وأما قوله تعالى قل للذين آمنوا هو عمر بن الخطاب يغفروا للذين لا يرجون
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٤٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي