أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فما زلت أرجع بين موسى وبين ربي حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشرة فتلك خمسون صلاة في رواية أمضيت فريضتي على عبادي ما يبدل القول لدي وفي رواية سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم فإن قيل هي في الأول خمس فما الحكمة في كونها خمسين تلك الليلة فالجواب ليظهر كرم المصطفى بقبول شفاعته في التخفيف عن أمته فإن قيل ما الحكمة في أن موسى هو الذي أشار على محمد صلى الله عليه وسلم أن يراجع ربه دون إبراهيم وهو أعلى مقاما قيل لأن إبراهيم مقامه مقام التفويض والتسليم ألا تراه لما قال له جبريل ألك حاجة قال أما إليك فلا قال سل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي فإن قيل مقام إبراهيم في السماء السابعة وموسى في السادسة فالجواب مقام إبراهيم في السماء السابعة لكنه نزل لملاقاة النبي إلى السادسة وموسى في السادسة لكنه مشى في خدمته إلى السابعة قال العلائي وغيره قال الله تعالى بعد أن خفف الصلوات آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فقلت بل آمنت بك والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق قال حمزة لا يفرق بين أحد من رسله بالياء المثناة من تحتها بالبناء للمفعول قراءة شاذة بين أحد من رسله كما فرقت اليهود والنصارى بين موسى وعيسى وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك أي نطلب غفرانك ربنا وإليك المصير أي رجوعنا إليك فقال غفرت لك ولأمتك ثم قال سل تعط فقلت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقال الله تعالى لك ذلك ثم سل تعط فقلت ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا أي لا تجعل توبة أمتي بالقتل كغيرهم وهم قوم موسى الذين عبدوا العجل فلما أمرهم موسى بقتل أنفسهم اعتزلوا فجاءهم هارون بإثني عشر ألفا ما عبد العجل بأيديهم السيوف ثم قال اصبروا لعن الله رجلا قام في موضعه فضربوا فيهم بالسيف إلى السماء وكان قد أرسل الله عليهم سحابة حتى لا يعرف الوالد ولده فقال موسى وهارون يا ربنا هلكت بنو إسرائيل البقية فكشف الله السحابة وسقطت السيوف من أيديهم فانكشف الحال عن سبعين ألف قيل فقال غفرت للقاتل وتبت على القتيل فعلى هذا يكون قوله تعالى لقوم موسى فاقتلوا أنفسكم أي استسلموا للقتل وقال الله تعالى لمحمد اجعل توبة أمتك الندامة سل تعط فقلت واعف عنا واغفر لنا وارحمنا الآية قال لك ذلك أن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين هذا متعلق بالصبر على الكافرين وإنما دعا بثلاث دعوات لأن الله تعالى عذب أمما واحدة بالخسف وهو قارون وقومه وواحدة بالمسخ وهم قوم داود وواحدة أمطر عليهم الحجارة وهم قوم لوط فالعفو عن الخسف قال الله تعالى لا أخسف بأبدان أمتك بل أخسف ذنوبكم حتى لا تراها الملائكة والرحمة عن الحجارة قال الله تعالى مطري عليهم الرحمة بفضلي دون الحجارة والمغفرة عن المسخ قال الله تعالى أمسخ ذنوبهم فأجعل السيئة لأبدانهم قالت عائشة رضي الله عنها يا نبي الله كم جرى بينك وبين الله كلمة قال إثنا عشر ألف كلمة في شأن أمتي فأجابني إلى ما
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي