تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجاب من ضياء فلما قطعتها فإذا أنا بالروح الذي ذكره الله في القرآن بقوله سبحانه وتعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا له ألف رأس في كل رأس مائة ألف وجه في كل وجه مائة ألف فم في كل فم مائة ألف لسان كل لسان يسبح الله تعالى بثمانين ألف لغة لا يشبه بعضها بعضا يخلق الله من ذلك التسبيح ملائكة يكتبون ثواب تسبيحهم لأمتي إلى يوم القيامة فقلت يا أيها الروح هذا مقامك قال نعم ولو جاوزته لاحترقت بالنور وفي رواية قال أنس رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام هل ترى ربك فقال بيني وبينه سبعون حجابا من نور قيل خلق الله تعالى بين جبريل وميكائيل سبعين حجابا غلظ كل حجاب خمسمائة عام ولولا ذلك لاحترق جبريل من نور ميكائيل وخلق الله بين ميكائيل وإسرافيل سبعين حجابا ولولا ذلك لاحترق ميكائيل من نور إسرافيل . وعن النبي صلى الله عليه وسلم احتجب الله عن أهل السماء كما احتجب عن أهل الأرض واحتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وأنه تعالى ما حل في شيء ولا غاب عن شيء وإن الملأ الأعلى يطلبون الله كما تطلبونه أنتم قال علي رضي الله عنه سلوني قبل أن تفقدوني وعن علم لا يعلمه جبريل ولا ميكائيل قال إن الله علم نبيه محمد ليلة المعراج علوما شتى فمنها علم أمره الله بكتمانه وعلم أمره بتبليغه وعلم خيره الله فيه فكان مما أسر إلى أنه قال كنت نورا في وجه إبراهيم ودرة في ظهره فلما عارضه جبريل وهو في كفة المنجنيق وقال يا إبراهيم ألك حاجة قال أما إليك فلا فعاد إليه وقال ألك حاجة إلى ربك قال يا جبريل من شأن الخليل أن لا يفارق خليله قال صلى الله عليه وسلم فأنطقني الله أنت قلت إن بعثني الله واصطفاني بالرسالة لأكافئن جبريل فلما كان ليلة المعراج أتاني جبريل وكان هو السفير بي إلى أن انتهى معي إلى مقام ثم وقف فقلت يا جبريل في مثل هذا المقام يفارق الخليل خليله فقال نعم إن جاوزته احترقت بالنور فقلت له هل لك إلى الله من حاجة قال نعم إسأل ربك أن يجعلني أبسط جناحي لأمتك على الصراط يوم القيامة حتى يجوزوا عليه فقلت بارك الله فيك يا جبريل وإذا بالنداء يا جبريل زج محمدا في النور زجة فزجني فخرقت سبعين ألف حجاب غلظ كل حجاب خمسمائة عام حتى انتهيت إلى فراش من ذهب فتقدم لي الملك الموكل بالفراش الذهب إلى حجاب اللؤلؤ فحركه فقال الملك من وراء الحجاب من هذا قال فلان صاحب فراش الذهب وهذا محمد صلى الله عليه وسلم معي رسول رب العزة فقال الملك الله أبر فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملني ووضعني بين يديه فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب حتى جاوزت سبعين ألف حجاب غلظ كل حجاب خمسمائة عام ثم انتهيت إلى بحر من نور أبيض فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أن الطير طار مائة عام من منكبه ما بلغ منكبه الآخر ثم زجني حتى انتهيت إلى بحر من نور أحمر فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أذن الله له أن يبتلع السموات والأرض لفعل ثم سار بي إلى الرفرف حتى انتهيت إلى بحر من نور أصفر فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أذن الله أن يبتلع السموات والأرض لفعل ثم سار بي الرفرف إلى بحر من ماء

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٣٧٠