تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فصل في العدل

قال الله تعالى وما الله يريد ظلما للعالمين قال الإمام الرازي رضي الله عنه قالت المعتزلة إما أن الله تعالى يريد أن لا يظلم أحدا ولا يظلم أحد أحدا فإن كان الأول فلا يستقيم على قولكم لأن مذهبكم لو عذب الطائع لم يكن ظلما منه لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير وهو سبحانه يتصرف في ملكه وإن كان الثاني فباطل أيضا على قولكم أن الكل بقضائه وقدره فلا يبقى للآية معنى على مذهبكم قلنا فلم لا يجوز أن يكون المراد الثاني قالوا فإنه تمدح بنفي الظلم فيكون محالا عليه فأجبناهم بجوابين الأول أنه تمدح بنفسه كالسنة والنوم وهما محالان عليه الثاني لو عذب الطائع كان له ذلك لأنه تصرف في ملكه لكنه لا يفعله ولو فعله لم يكن ظلما في نفسه لكنه يشبه صورة الظلم فأطلق أحد المتشابهين على الآخر وهو مجاز حسن ورأيت في قواعد ابن عبد السلام لو وجد المكلف مضطرين متساويين ومعه رغيف لو طعمه لأحدهما عاش يوما ولو طعم كل واحد نصفه عاش نصفا فالمختار أن تخصيص أحدهما غير جائز لأن أحدهما قد يكون وليا لله ولأنه سبحانه أمر بالعمل والإحسان . . . حكاية : دخل شقيق البلخي على هارون الرشيد فقال عظني فقال إن الله تعالى أقامك مقام الصديق فيريد منك الصدق وأقامك مقام الفاروق فيريد منك أن تفرق بين الحق والباطل وأقامك مقام عثمان فيريد منك الحياء وأقامك مقام علي فيريد منك العمل والعلم قال زدني قال إن لله تعالى دارا يقال لها جهنم وجعلك بوابا لها تدفع الناس عنها وأعانك بالمال والسوط والسيف وقال لك أيها العبد المأمور ادفع الخلق عن هذه الدار بهذه الثلاثة فمن جاءك فقيرا فأعطه من المال ومن لم يطع فأدبه بالسوط ومن قتل بغير حق فاقتص منه بالسيف قال زدني قال أنت البحر وهم الأنهار فإن صفوت صفوا وإن تكدرت تكدروا . . . حكاية : قال نافع كنت أسمع عمر بن الخطاب كثيرا يقول ليت شعري من هذا الذي يأتي من ولدي يملأ الأرض عدلا وقال بينما أنا مع عمر وهو يعس ليلا إذ سمع امرأة تقول لابنتها اخلطي الحليب بالماء فقالت يا أماه أوليس قد نادى عمر أن لا يخلط الحليب بالماء قالت إنه لا يرانا قالت ما لنا إن نطيعه في الملأ ونعصيه في الخفاء فلما أصبح عمر نادى أولاده عبد الله وعبيد الله وعاصما وعرض عليهم الجارية وقال لو كان لأبيكم من حركة ما سبقه إليها أحد فتزوجها عاصم فولدت له بنتا ثم ولدت البنت بنتا وهي لم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه . . . لطيفة : روى البيهقي أن رجلا كان يخلط اللبن بالماء ويبيعه ثم ركب البحر ومعه قرد فأخذ الصرة التي فيها المال المجموع من ثمن اللبن والماء وصعد إلى أعلى

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٩٨