كعب الأحبار والله إنه لفي التوراة من دعا بهذا الدعاء قضى الله عنه دينه وكفاه عدوه . . الثالثة : امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على ميت لدين عليه فجاء جبريل بدراهم قدر دينه وقال صلي عليه يا محمد فإنه كان يقرأ قل هو الله أحد كل يوم مائة مرة . . الرابعة : رأيت في كتاب الدعاء لأبي الدنيا عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان عليه دين قال اللهم منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم ورب جبريل وميكائيل واسرافيل ورب الظلمات والنور ورب الظل والحر أسألك أن تفتح لي باب رحمتك وأن تحل عقدتي من ذنبي وأن تؤدي عني أمانتي إليك وإلى خلقك قضى الله دينه . . . حكاية : كان في بنى إسرائيل ثلاثة قضاة فأراد الله أن يمتحنهم فأرسل الله إليهم ملكين أحدهما على فرس ومعها ولدها والآخر على بقرة فدعا صاحب البقرة المهرة فتبعته فقال صاحب الفرس هي بنت بقرتي وقال الآخر هي بنت بقرتي فتخاصما إلى قاض منهم فدفع له صاحب البقرة الرشوة فحكم بأنها بنت البقرة ثم ذهبا إلى الثاني فحكم كذلك ثم ذهبا إلى الثالث فقال إني حائض فقال الرجل يحيض فقال كيف تلد البقرة فرسا فهذان قاضيان في النار وقاض في الجنة . . . حكاية : نقل ولي الله تعالى الشيخ العارف بالله تقي الدين الحصني في قمع النفوس أن قاضيا صالحا حضره الموت وكان في زمنه رجل ينبش القبور ويأخذ الأكفان فدعاه وأعطاه ثمن كفنه لئلا يكشف عنه فلما دفن نبش قبره فلما قرب من اللحد سمع قائلا يقول شم قدميه قال فيهما معصية قال شم بصره قال كذب قال شم سمعه قال إنه أصغى إلى كلام أحد الخصمين أكثر من الآخر فنفخ فيه فالتهب نارا وقال الثعلبي مر عيسى عليه السلام على جماعة قد قلعوا عيونهم فسألهم عن ذلك فقالوا مخافة من عاقبة القضاء قال أنتم الحكماء والعلماء فامسحوا أعينكم وقولوا بسم الله ففعلوا فإذا هم كما كانوا . . . موعظة : قال النبي صلى الله عليه وسلم من ولي القضاء أو جعل قاضيا بين الناس قد ذبح بغير سكين رواه أبو داود والترمذي وقال الحاكم صحيح الإسناد أشار بالذبح بغير سكين لطول التعذيب وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخل عنه رواه الترمذي والحاكم . . . مسألة : القضاء فرض كفاية فمن قام به أسقط الفرض عن الباقين فإن تعين على واحد لزمه طلبه بأن كان أهلا للقضاء دون غيره . . . فائدة : قال الإمام فخر الدين الرازي رضي الله عنه اعلم أن المداخل التي يأتي الشيطان من قبلها ثلاثة الشهوة والغضب والهوى فبالشهوة يصير الإنسان ظالما لنفسه وبالغضب يصير الإنسان لغيره وبالهوى يتعدى ظلمه إلى حضرة جلال الله فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الظلم ثلاثة فظلم لا يغفر وظلم لا يترك وظلم عسى الله أن يتكره هو ظلم الإنسان لنفسه فمنشأ الظلم الذي لا يغفر هو الهوى ومنشأ الظلم الذي لا يترك هو الغضب ومنشأ الظلم الذي عسى الله أن يتركه الشهوة ثم لهذه الثلاثة نتائج البخل والحرص نتيجة الشهوة والعجب والكبر نتيجة الغضب والكفر والبدعة نتيجة الهوى فإذا اجتمعت هذه الستة في بنى آدم تولد منها سابعة وهي الحسد فلهذا ختم الله مجامع الشرور الإنسانية
نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي