تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه خرجت إلى الحج فرأيت طيرا في منقاره رغيف فتبعته فجاء إلى شيخ موثوق وصار يلقمه لقمة لقمة ثم طار وجاء بماء في فمه فسكبه في فم الشيخ فقلت له من أنت قال من الحجاج أخذني اللصوص وربطوني هاهنا فصرت على الجوع خمسة أيام ثم قلت يا من يجيب دعوة المضطر إذا دعاه فأنا مضطر فارحمي فأرسل الله لي هذا الغراب قال مالك فحللته من وثاقه ومضينا . . . حكاية : ذكر ابن خلكان عن ابن الحسن أنه كان يأكل مع أصحابه طعاما فجاء قط فطرحوا له لقمة فأخذها وذهب سريعا ثم رجع فطرحوا له لقمة أخرى وهكذا خمس مرات فتبعه رجل إلى بيت خراب فوجد فيه قطا أعمى وهو يضع اللقمة بين يديه فانقطع الشيخ أبو الحسن إلى الله وترك الإكتساب ورأيت في تفسير الرازي أن عيسى عليه السلام مر بالحواريين وهم يصطادون السمك فقال لهم تعالوا حتى نصطاد الناس فقالوا من أنت قال عيسى فآمنوا به فلما تركوا الصيد جاعوا فأخبروا عيسى عليه السلام بذلك فضرب على الأرض فأخرج لكل واحد رغيف ثم قالوا عطشنا فضرب بيده على الأرض فخرج الماء فقالوا من أفضل منا قال من يأكل من كسب يمينه . . . فائدة : تعوذ النبي من جهد البلاء قال عمر رضي الله عنه هو قلة المال وكثرة العيال وقال غيره هو الجار السوء والرسول البطئ والمرأة المخاصمة والسراج المظلم وهرة تعوي فإن قيل ما الحكمة في أن سليمان عليه السلام رد الله عليه الشمس بعدما غربت حتى صلى العصر ومحمد ما ردها عليه حين نام في الوادي بل صلى الصبح قضاء فالجواب أن محمدا صلى الله عليه وسلم وكل يقظته إلى مخلوق هو بلال الحبشي وجواب آخر وهو الأحسن أن سليمان حكم عليه الوقت فلا تصح الصلاة إلا فيه ومحمد حكم على الوقت فتصح الصلاة فيه وفي غيره قضاء منه ومن أمته مع أنه قد ردت له صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات ولقد أجاد القائل رحمه الله تعالى : شعر :

والشمس بعد غروبها ردت . . . والبدر بين يديه شق وأفرجا

فإن قيل ما الفرق بين التوكل والتسليم والتفويض فيقال التوكل أن تسكن إلى وعد الله التسليم أن تكتفي بعلم الله والتفويض أن ترضى بحكم الله عز وجل .

نزهة المجالس · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ٢ · ص ٢٦٠