| باب المحبة
قال الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال بعض العارفين لن تنالوا محبتي وفي قلوبكم محبة غيري ولا تكون المحبة إلا في قلب حي وحياته بموت النفس . ثم روى في المعنى حكاية كان بعضهم له درة فصيحة الكلام فلما أراد السفر إلى بلاد السودان قالت له يا مولاي أقرأ أصحابي السلام وقل لهم عندي طير منكم في قفص حديد لا يستطيع الطيران إليكم فانظروا في أمره فلما أدى الرسالة إلى جنسها من الطيور ضربوا لأجنحتهم وأظهروا له أنهم ماتوا فندم على تبليغ الرسالة شفقة عليهم فلما رجع أخبرها بذلك فضربت بأجنحتها وألقت نفسها إلى الأرض كأنها ميتة فأخرجها من القفص وألقاها فطارت وقالت يا مولاي إن أصحابي ماتوا ولكن علموني طريق الخلاص وصحح في المنهاج تحريم أكلها ويقول موت النفوس حياتها وقال تعالى يحبهم ويحبونه فإن قيل كيف قم محبته على محبتهم له وقم ذكرهم على ذكره إياهم قال تعالى فاذكروني أذكركم فالجواب ما قاله الشيخ عبد القادر الكيلاني أن الذكر مقام طلب مكانه أمر بالطلب منه فقد ذكرهم له وأما المحبة فهي تحفة إلهية ليس للعبد فيها اختيار فلا يصح وجودها إلا بعد بروزها من جانب الغيب على يد المشيئة فلهذا قدم محبته لنا على محبتنا له وله الفضل والمنة ومعنى محبة الله توفيقه إياهم لطاعته والآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعن النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صل على أبي بكر فإنه يحبك ويحب رسولك قاله في الرياض النضرة وذكر أيضا عنه صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين والحب في الله من الإيمان في الإحياء أوحى إلى عيسى لو عبدتني بعبادة أهل السماء والأرض وحب في الله ليس معك وبغض في الله ليس معك ما أغنى عنك ذلك شيئا وعن النبي صلى الله عليه وسلم من أعرض عن صاحب بدعة آمنه الله يوم الفزع الأكبر ومن سلم على صاحب بدعة ولقيه بالشر واستقبله فقد استخف بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم وعن الفضيل مصارعة الفاسق قربة إلى الله عز وجل عن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال الحب في الله رواه أبو داود وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم القيامة في يوم لا ظل إلا ظلي رواه الإمام أحمد وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم المتحابون في الله على ياقوتة حمراء على رأس عمود عليه سبعون ألف غرفة يشرفون على أهل الجنة يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا فيقال لأهل الجنة انطلقوا إلى المتحابين في الله فإذا أشرفوا عليهم أضاء حسنهم لأهل الجنة ثيابهم السندس مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في