تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في صلاتهم بسم الله الرحمن الرحيم في الحديث يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله الرحمن الرحيم فإن الحفظة يكتبون لك الحسنات حتى تفرغ وإذا غشيت أهلك فقل بسم الله الرحمن الرحيم فإن الحفظة يكتبون لك حتى تغتسل فإذا حصل من تلك الوقعة ولد كتب لك من الحسنات بعدد أنفاس ذلك الولد وبعدد أنفاس أعقابه ، يا أبا هريرة إذا ركبت دابة فقل بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله يكتب لك كل خطوة حسنة . . الثالثة : عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله بكل حرف أربعة آلاف حسنة ومحا عنه أربعة آلاف سيئة ورفع له أربعة آلاف درجة . . الرابعة : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله دارا في الجنة يقال لها دار النور كل شيء خلقه الله فيها من نهر وهي في الهواء ليس لها طريق قيل يا رسول الله كيف يصعدون إليها قال يقال لهم قولوا بسم الله الرحمن الرحيم فيطيرون إليها . . . لطيفة : إذا كتب السيد على عبده كتابا عرف رضا سيده وسخطه من عنوان كتابه والله جعل عنوان كتابه باسم الله الرحمن الرحيم ولم يقل بسم الله الجبار والقاهر فعلم بذلك رضاه ذكره النسفي وقال الغزالي في جواهر الشعراني لما أبتدأ الله كتابه بالحمد لله رب العالمين علم سبحانه أن النفوس ترهب من ذلك فعقبه بقوله الرحمن الرحيم ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه زاد القرطبي فيكون أعون على طاعته . . . مسئلة : فإن قيل كرر الرحمن الرحيم في الفاتحة والبسملة آية منها عند الشافعي فالجواب ما رأيت في تفسير النيسابوري تأكيد للرحمة وعناية بها ومع ذلك عقبه بقوله مالك يوم الدين لئلا يغتر ثم نقل فروقا بين الرحمن الرحيم عن جماعة من العلماء قال الضحاك الرحمن بأهل السماء والرحيم بأهل الأرض وقال عكرمة الرحمن برحمة واحدة والرحيم بمائة رحمة وقال ابن المبارك الرحمن إذا سئل أجاب والرحيم إذا لم يسئل غضب ورأيت في تفسير القرطبي الرحمن لمن آمن والرحيم لمن تاب وقيل الرحمن الرحيم أنعام بعد أنعام ورأيت في تفسير الرازي الرحمن يخلق ما لا يقدر عليه العبد والرحيم ما يقدر العبد على جنسه . . . حكي أن رجلا اعتقل لسانه عن الشهادة عند موته فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما كان يصلى ويصوم قالوا بلى يا رسول الله قال هل عق والدته قالوا نعم فدعا بها وأمرها بالعفو عنه فأبت لأنه قلع عينها فدعا بالحطب والنار فقالت يا رسول الله ما هذا قال أحرقه بالنار قالت حملته تسعة أشر وأرضعته ستين قال فإن رحمته الأم عفوت فعفيت عنه فانطلق لسانه وقال أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال النيسابوري وغيره فالرحمن خاص اللفظ فلا يسمى به غير الله عام المعنى لأنه خلقه برزقه والرحيم عام اللفظ لأنه يطلق على غيره كهذه المرأة كانت رحيمة لا رحمانة وخاص المعنى بالآخرة فلا يرحم إلا المؤمنين فإن قيل الرحمن أعظم قال ابن العربي الله اسم الله الأعظم فلم ذكر العظيم بعده والعادة التدريج من الأدنى إلى الأعلى فالجواب أن العظيم لا يطلب منه الحقير كما حكي عن بعضهم أنه طلب شيئا يسيرا من

نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ١ · ص ٣٠