تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنزلتها عليهم فشرفني بكلام منك بلا واسطة فقال يا ابن الخطاب من أحسن إلى من أساء إليه فقه أخلص لله شكرا ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمتي كفرا فإن قيل كيف شكر يوسف ربه عز وجل على إخراجه من السجن ولم يصرح بذلك على إخراجه من الجب فالجواب لما ذكر في الجب من التوبيخ لإخوته والصفح الجميل هو الذي لا عتاب فيه . . . موعظة : قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى فقولا له قولا لينا أن موسى عليه السلام قال يا رب أمهلت فرعون أربعمائة عام وهو يقول أنا ربكم الأعلى وكذب بآياتك فأوحى الله يا موسى أنه حسن الخلق سبل الحجاب فأحببت أن أكافئه . . . حكاية : قال العلائي في تفسير سورة طه قال الله تعالى لموسى عليه السلام لما خرج بزوجته صفوريا بنت شعيب نحو مصر وجاءها الطلق فذهب يطلب نارا فوجدها تخرج من شجر العناب وقيل العوسج لا تزداد النار من نبات الأرض ليشعله فمالت الشجرة نحوه كأنها تريده فتأخر عنها فصارت عمود نور بين السماء والأرض فنودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى فقال لبيك أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت فقال من فوقك وعن يمينك وعن شمالك وأمامك وأنا أقرب إليك منك فعلم أنه ربه لأن كلام المخلوقين يأتي من جهة واحدة وكلام الخالق يأتي من كل جهة وكلام المخلوقين يدركه السامع بواسطة عضو واحد وهو الأذن وكلام الخالق يدركه بجميع الأعضاء إني أنا ربك إلى قوله تعالى وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قد فتحت فاها ثمانين ذراعا قال الرازي تقلع الصخرة والحجارة بأنيابها فلما رآها هرب منها فقال خذها ولا تخف فلف ثوبه على يده فإذا هي عصاه كما كانت ثم قال يا موسى ادن مني فلم يزل يدنيه حتى أسند ظهره للشجرة فقال يا موسى قد أقمتك مقاما لم أقمه لأحد بعدك قربتك حتى أسمعتك كلامي وكنت بأقرب الأمكنة إلي فاسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي فأنت جند من جندي أرعاك بعيني وسمعي وألبسك جنة من سلطاني تستكمل بها القوة في أمري أبعثك إلى خلق ضعيف بطر نعمتي وأمن مكري حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي وزعم أنه لا يعرفني وإني أقسم بجلالي وعظمتي لولا الحجة التي بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار إن أمرت الأرض ابتلعته أو الجبال دمرته أو البحار أغرقته أو السماء صحبته أي رمته بالحصا ولكنه هان علي ووسعه حلمي فبلغه رسالتي وادعه إلى توحيدي وأخبره أني إلى العفو والمغفرة أقرب مني إلى الغضب والعقوبة فلا يرعك ما ألبسته من لباس الدنيا فإن ناصيته بيدي لا ينطلق ولا يتنفس إلا بإذني قل له أجب ربك فإنه واسع المغفرة وقد أمهملك أربعمائة عام كلها أنت تبازه بالمحاربة وهو يمطر عليك السماء ويثبت لك الأرض لم تسقم ولم تهرم ولو شاء لعجل لك العذاب ولكنه ذو أناة وحلم فجاهد بنفسك وأخيك فإني لو شئت أتيته بجنوده لا قبل له بها ليعلم هذا العبد الضعيف الذي أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة

نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نزهة المجالسج ١ · ص ٢٢٧