وقال لا إله إلا الله موسى رسول الله فنزل جبريل عليه السلام وقال يا موسى قد غفر الله له ذنوب أربعمائة وثمانين عاما وذلك أن قوله لا إله إلا الله موسى رسول الله أفضل من موسى رسول الله فلا عجب أن الله يكفر ذنوب سبعين عاما مثلا بقول المؤمن لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه خطاياه وإن كان مثل زبد البحر رواه الترمذي وقال حديث صحيح . . . حكاية : رأيت في تفسير قوله تعالى : فقولا له قولا لينا قال موسى يا رب كيف يكون القول اللين قال قل له هل لك في الصلح رغبة فقد تعبت نفسك أربعمائة وخمسين عاما فاتبع مرادنا سنة واحدة نغفر لك جميع ذنوبك فإن لم تفعل فأسبوعا فإن لم تفعل فيوما واحدا فإن لم تفعل فساعة فإن لم تفعل فقل في نفس واحد لا إله إلا الله ، فأكون لك مصالحا فلما أدى موسى الرسالة جمع فرعون جنوده وقال أنا ربكم الأعلى فاهتزت السموات والأرض واستأذنوا ربهم جل وعلا في هلاكه فقال له كالكلب ليس له إلا العصا يا موسى ألق عصاك فألقاها فأسلم السحرة وهرب فرعون إلى مخدعه فقال موسى إن لم تخرج أمرتها أن تدخل عليك فقال أمهلني قال لم يؤذن لي فأوحى الله تعالى إليه أمد له فإني حليم لا أعجل وصار يتغوط كل يوم أربعين مرة ، وكان قبل ذلك يتغوط في كل أربعين يوم مرة فلما أمهله إلى يوم الزينة وسيأتي بيانه في فضل الأدب في كتابه الموت طغى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى . أي عذبه بالغرق على الكلمة الأولى وهي ما تقدم وعذبه بجهنم على الأخرى وهي ما علمت لكم من إله غيري . وقال ابن عباس رضي الله عنهما الأولى هذه والآخرة ما تقدم . وكان بينهما أربعون سنة . ورأيت في زمرة العلوم وزهرة النجوم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل أني وقفت بين يدي ربي حين قال فرعون وما رب العالمين فنشرت جناحين للعذاب فقال الله تعالى مه يا جبريل إنما يستعجل بالعذاب من يخاف الفوت وذكر في هذا الكتاب أيضا أن فرعون لما قال أنا ربكم الأعلى أراد جبريل أن يخسف به الأرض فاستأذن ربه تعالى فلم يأذن له وأمره أن يتجاوز عنه قال العلائي في سورة القصص دخل إبليس على فرعون وهو في الحمام وقال يا فرعون سولت لك كل شيء فما قلت لك ادع الربوبية وضربه أربعين سوطا . . . حكاية : اجتمع قوم من كفار قريش منهم فرعون هذه الأمة وهو أبو جهل عند أبي طالب في مرضه الذي مات فيه وقال لقد عمت ما بيننا وبين ابن أخيك فخذ حقنا منه وحقه منا قبل موتك فدعا فقال هؤلاء أشراف أقوامك فكف عنهم ويكفوا عنك فقال صلى الله عليه وسلم يعطوني كلمة واحدة فقال أبو جهل لعنه الله نعطيك عشر كلمات فقال قولوا لا إله إلا الله فقال أتريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا إن أمرك لعجيب فتفرقوا فقال أبو طالب يا محمد ما سألتهم شططا أي ما سألتهم شيئا عسيرا وأما قوله تعالى فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط أي لا تجر في حكمك يقال شط الرجل شططا إذا جار في حكمه فطمع النبي صلى الله عليه وسلم في إسلام عمه فقال قلها فاستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة فقال لولا أن تظن الناس أي قريش أني قلتها جزعا
نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ١ · ص ١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي