فيه من الجواهر واللؤلؤ شيء كثير فمرت بهما سفينة فأشاروا إليها فقصدهما أهلها وأخذ كل واحد من الجواهر واللؤلؤ ما لا يعلمه إلا الله تعالى . . . حكاية : رأيت في كتاب الفرج بعد الشدة أن راهبا اشتهر ببلاد مصر بالمكاشفة فقال عالم من المسلمين لابد من قتله خوفا على المسلمين أن يفتنهم فقصده بسكين مسمومة ، فلما طرق بابه قال اطرح السكين وادخل يا عالم المسلمين ، فطرحها ودخل فقال من أين لك فور المكاشفة قال بمخالفة النفس فقال هل لك في الإسلام قال نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقال ما حملك على ذلك قال عرضت الإسلام على نفسي فأبت فخالفتها وقال النبي صلى الله عليه وسلم لقوم قدموا من الجهاد قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قيل ما هو قال جهاد النفس قال بعض العلماء سمي يحيى بن زكريا عليهما السلام بهذا الاسم دون غيره كما قال الله تعالى لم يجعل له من قبل سميا لأنه أحيا نفسه بإتلافها يقال موت النفس حياتها لأنه منعها من الشهوات فلذلك سماه الله تعالى حصورا أي لا يأتي النساء مع القدرة وقيل يتباعد عن المعاصي فناسب أن يكون ذابحا للموت في صورة كبش بين الجنة والنار فلما أحيا نفسه بترك الشهوات كان سببا لحياة أهل المارين وإنما جيء الموت في سورة كبش لأن عزرائيل عليه السلام نزل على آدم في هذه الصورة كما ذكره في صلاح الأرواح قال ابن عيينه أوحش ما يكون ابن آدم في ثلاث مواطن يوم ولادته ويوم موته ويوم يبعث فلذلك قال يحيى عليه الصلاة والسلام : والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا . . . حكاية : قال بعضهم رأيت امرأة لا تشبه نساء الدنيا فقلت من أنت فقالت حوراء فقلت زوجيني نفسك قالت اخطبني من سيدي وامهرني قال وما مهرك فقالت حبس النفس عن الشهوات ذكره في الإحياء وقال المرعشي رحمه الله تعالى كنت في مركب فكسرت بنا فوقفت أنا وامرأة على لوح فعطشت المرأة فسألت الله أن يسقيها فنزلت علينا سلسلة فيها كوب ماء فنظرت إلى رجل في الهواء فقلت كيف جلست في الهواء فقال تركت هواي لهواه فأجلسني في الهواء . . . حكاية : قال ابن الجوزي رأيت راهبا ضعيفا فقلت له أنت عليل قال نعم قلت منذ كم قال منذ عرفت نفسي قلت له تداوي قال أعياني الداء ولكن عزمت على الكي قلت وما الكي قال مخالفة الهوى بعض المفسرين في قوله تعالى أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ولم يقل قلوبهم لأن النفس معيوبة فاشتراها ليصلحها قال في عوارف المعارف لما أهبط إبليس إلى الأرض خلق الله النفس من التراب الذي تحت أقدامه والقلب من التراب الذي بينهما . . . فائدة : قال وهب الإيمان عريان ولباسه التقوى وريشة الحياء ورأس ماله العفة وقال السري السقطي رضي الله عنه من تعبد الله زاده الله قوة ونشاطا وكان عمرو بن عطية يسبح كل يوم أربعمائة ألف تسبيحة وكان الإمام أحمد بن حنبل يصلي الضحى ثلثمائة ركعة وقال الإمام النووي رضي الله عنه في تهذيب الأسماء واللغات مكث محمد بن جرير من أصحاب الشافعي أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة وكتب تفسيرا على القرآن
نزهة المجالس · الجزء ١ · الصفحة ١١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
نزهة المجالسج ١ · ص ١١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي