دخلوا على شيخنا محمد بن جرير رحمه الله فقال ما الخبر فقيل له بويع ابن المعتز قال فمن رشح للوزارة فقيل محمد بن داود قال فمن ذكر للقضاء قيل الحسن بن المثنى فأطرق ثم قال هذا الأمر لا يتم قيل وكيف قال كل واحد ممن سميتم فتقدم في معناه علي الرتبة والدنيا مولية والزمان مدبر وما أرى هذا إلا لاضمحلال وما أرى لمدته طولا
وبعث ابن المعتز إلى المقتدر يأمره بالتحول إلى دار محمد بن طاهر لكي ينتقل هو إلى دار الخلافة فأجاب ولم يكن بقي معه غير مؤنس الخادم ومؤنس الخازن وغريب خاله وجماعة من الخدم فباكر الحسين بن حمدان دار الخلافة فقاتلها فاجتمع الخدم فدفعوه عنها بعد أن حمل ما قدر عليه من المال وسار إلى الموصل ثم قال الذين عند المقتدر يا قوم نسلم هذا الأمر ولا نجرب أنفسنا في دفع ما نزل بنا فنزلوا في الزوارق وألبسوا جماعة منهم السلاح وقصدوا المخرم وبه عبد الله بن المعتز فلما رآهم من حوله أوقع الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا منهزمين بلا حرب وخرج ابن المعتز فركب فرسا ومعه وزيره محمد بن داود وحاجبه يمن وقد شهر سيفه وهو ينادي معاشر العامة ادعوا لخليفتكم وأشاروا إلى الجيش ليتبعوهم إلى سامرا ليثبتوا أمرهم فلم يتبعهم أحد فنزل ابن المعتز عن دابته ودخل دار بن الجصاص الجوهري واختفى الوزير ابن داود والقاضي الحسن بن المثنى ونهبت دورهم ووقع النهب والقتل في بغداد وقبض المقتدر على الأمراء والقضاة الذين خلعوه وسلمهم إلى مؤنس الخازن فقتلهم واستقام الأمر للمقتدر واستوزر ابن الفرات ثم بعث جماعة فكبسوا دار ابن الجصاص وأخذوا ابن المعتز وابن الجصاص فصودر ابن الجصاص وحبس ابن المعتز ثم اخرج فيما بعد ميتا ورثاه علي بن محمد بن بسام بقوله
( لله درك من ملك بمضيعة % ناهيك في العقل والآداب والحسب )