( أنت ما استغنيت عن صاحبك % الدهر أخوه )
( فإذا احتجت إليه % ساعة مجك فوه ) + من مجزوء الرمل +
وحدث ابن الأنباري أبو بكر قال أرسلت زبيدة أم الأمين إلى أبي العتاهية أن يقول على لسانها أبياتا بعد قتل الأمين يستعطف بها المأمون فأرسل إليها هذه الأبيات
( ألا إن صرف الدهر يدني ويبعد % ويمتع بالألاف طورا ويفقد )
( أصابت بريب الدهر مني يدي يدي % فسلمت للأقدار والله أحمد )
( وقلت لريب الدهر إن هلكت يد % فقد بقيت والحمد لله لي يد )
( إذا بقي المأمون لي فالرشيد لي % ولي جعفر لم يفتقد ومحمد ) + الطويل +
قال فلما قرأها المأمون استحسنها وسأل عن قائلها فقيل له أبو العتاهية فأمر له بعشرة آلاف درهم وعطف على زبيدة وزاد في تكرمتها وقضى حوائجها جميعا
وحدث عمر بن أبي شيبة قال مر عابد براهب في صومعة فقال له عظني قال أعظك وعليكم نزل القرآن ونبيكم محمد صلى الله عليه وسلم قريب العهد بكم قلت نعم قال فاتعظ ببيت من شعر شاعركم أبي العتاهية حيث يقول
( تجرد من الدنيا فإنك إنما % وقعت إلى الدنيا وأنت مجرد ) + الطويل +
ومن شعر أبي العتاهية قوله
( بادر إلى اللذات يوما أمكنت % بحلولهن بوادر الآفات )
( كم من مؤخر لذة قد أمكنت % لغد وليس غد له بموات )
( حتى إذا فاتت وفات طلابها % ذهبت عليها نفسه حسرات )