تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الطريق فجعل يضعف رأينا ويعجزنا في بذل أنفسنا في ذلك الغيم والمطر للصيد حتى أبعدنا ثم أدخلنا كوخا له وكان المهدي يموت بردا فقال له أغطيك بجبتي هذه الصوف فقال نعم فغطاه بها فتماسك قليلا ونام وافتقده غلمانه وتبعوا أثره حتى جاؤونا فلما رأى الملاح كثرتهم على أنه الخليفة فهرب وتبادر الغلمان فنحوا الجبة عنه وألقوا عليه الخز والوشى فلما انتبه قال لي ويحك ما فعل الملاح فوالله لقد وجب حقه علينا فقلت والله هرب خوفا مما خاطبنا به قال إنا لله وإنا إليه راجعون والله لقد أردت أن أغنيه وبأي شيء خاطبنا نحن والله مستحقون لأضعاف ما خاطبنا به بحياتي عليك إلا ما هجوتني فقلت يا أمير المؤمنين كيف تطيب نفسي بأن أهجوك قال والله لتفعلن فإنني ضعيف الرأي مغرم بالصيد فقلت

( يا لابس الوشى على ثوبه % ما أقبح الأشيب بالراح ) + السريع +

فقال زدني بحياتي عليك فقلت

( لو شئت أيضا جلت في خامة % وفي وشاحين وأوضاح )

فقال ويلك هذا معنى سوء يرويه عنك الناس وأنا أستأهل زدني شيئا آخر فقلت أخاف أن تغضب فقال لا والله فقلت

( كم من عظيم القدر في نفسه % قد نام في جبة ملاح )

فقال معنى سوء عليك لعنة الله وقمنا فركبنا وانصرفنا

وعن الحسن بن عابد قال كان أبو العتاهية يحج في كل سنة فإذا قدم أهدى للمأمون بردا قطريا ونعلا سوداء ومساويك أراك فيبعث إليه بعشرين ألف درهم فأهدى له مرة كما كان يهدي كل سنة إذا قدم فلم يثبه ولا بعث إليه بالوظيفة فكتب إليه أبو العتاهية يقول

( خبروني أن من ضرب السنة % حددا بيضا وصفرا حسنه )

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معاهد التنصيص على شواهد التلخيصج ٢ · ص ٢٨٩