وعن الهيثم بن عدي أن عبد الملك سأل كثيرا عن أعجب خبر له مع عزة فقال حججت سنة من السنين وحج زوج عزة بها ولم يعلم أحد منا بصاحبه فلما كنا ببعض الطريق أمرها زوجها بابتياع سمن يصلح به طعاما لأجل رفقته فجعلت تدور الخيام خيمة خيمة حتى دخلت إلي وهي لا تعلم أنها خيمتي وكنت أبري سهما لي فلما رأيتها جعلت أبري وأنظر إليها ولا اعلم حتى بريت ذراعي وأنا لا أشعر به والدم يجري فلما تبينت ذلك دخلت إلي فأمسكت بيدي وجعلت تمسح الدم بثوبها وكان عندي نحي من سمن فحلفت لتأخذنه فجاءت به إلى زوجها فلما رأى الدم سألها عن خبره قال فكاتمته حتى حلف عليها لتصدقنه فلما أخبرته ضربها وحلف لتشتمني في وجهي فوقفت علي وهو معها فقالت لي يا ابن الزانية وهي تبكي ثم انصرفا فذلك حيث أقول
( أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة % لدينا ولا مقلية إن تقلت )
( هنيئا مريئا غير داء مخامر % لعزة من أعراضنا ما استحلت ) + الطويل +
ومنه قوله فيها أيضا
( وددت وحق الله أنك بكرة % وأني هجان مصعب ثم نهرب )
( كلانا به عر فمن يرنا يقل % على حسنها جرباء تعدي وأجرب )
( نكون لذي مال كثير مغفل % فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب )
( إذا ما وردنا منهلا صاح أهله % علينا فما ننفك نرمى ونضرب ) + الطويل +
يحكى أن عزة لما بلغها ذلك وحضر إليها أنشدته الأبيات وقالت له ويحك لقد أردت بي الشقاء أما وجدت أمنية أوطأ من هذه فخرج من عندها خجلا
وأسوأ من هذه الأمنية أمنية الفزاري حيث قال