تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم اسود فتلك الهيئة غير موجودة في المشبه به إلا على طريق التخييل وذلك أنه لما كانت البدعة وكل ما هو جهل تجعل صاحبها كمن يمشي في الظلمة فلا يهتدي للطريق ولا يأمن أن ينال مكروها شبهت بالظلمة ولزم بطريق العكس أن تشبه السنة وكل ما هو علم بالنور لان السنة والعلم تقابل البدعة والجهل كما أن النور يقابل الظلمة

والقاضي التنوخي هو علي بن محمد بن داود أبو القاسم التنوخي قدم بغداد وتفقه على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكان حافظا للشعر ذكيا وله عروض بديع وولي القضاء بعدة بلدان وهو والد أبي علي الحسن التنوخي صاحب نشوار المحاضرة وكتاب الفرج بعد الشدة وغيرهما وكان أبو القاسم هذا بصيرا بعلم النجوم قرأ على الكسائي المنجم ويقال أنه كان يقوم بعشرة علوم وكان يحفظ للطائيين سبعمائة قصيدة ومقطوعة سوى ما يحفظ لغيرهم من المحدثين وغيرهم وكان يحفظ من النحو واللغة شيئا كثيرا وكان في الفقه والفرائض والشروط غاية واشتهر بالكلام والمنطق والهندسة وكان في الهيئة قدوة

وقال الثعالبي في حقه رحمهما الله تعالى هو كما قرأته في فصل للصاحب إن أردت فإني سبحة ناسك أو أحببت فإني تفاحة فاتك أو اقترحت فإني مدرعة راهب أو آثرت فإني نخبة شارب

وكان الوزير المهلبي وغيره من وزراء العراق يميلون إليه جدا ويتعصبون له ويعدونه ريحانة الندماء وتاريخ الظرفاء ويعاشرون منه من تطيب عشرته

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · الجزء ٢ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معاهد التنصيص على شواهد التلخيصج ٢ · ص ١١