تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشاهد فيه تحقيق التشبيه في الإيغال لأنه شبه عيون الوحش بالجزع وهو بفتح الجيم وتكسر الخرز اليماني الصيني فيه سواد وبياض تشبه به عيون الوحش لكنه أتى بقوله لم يثقب إيغالا وتحقيقا للتشبيه لان الجزع إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون

وقد اشتمل هذا البيت على نوع من أنواع البديع يسمى التبليغ والتتميم ويسمى الإيغال أيضا وهو أن يتم قول الشاعر دون مقطع البيت ويبلغ به القافية فيأتي بما يتمم به المعنى ويزيد في فائدة الكلام لان للقافية محلا من الأسماع والخواطر فاعتناء الشاعر بها آكد ولا شيء أقبح من بنائها على فضول الكلام الذي لا يفيد

ومن الشواهد عليه قول ذي الرمة أيضا

( قف الصبر في أطلال مية فأسأل % رسوما كأخلاق الرداء . . . . . . . ) + الطويل + فتم كلامه ثم احتاج إلى القافية فقال المسلسل فزاده شيئا ثم قال

( أظن الذي يجدي عليك سؤالها % دموعا كتبديد الجمان . . . . )

فتم كلامه ثم احتاج إلى القافية فقال المفصل فزاده شيئا

قيل وكان الرشيد يعجب بقول مسلم بن الوليد

( إذا ما علت منا ذؤابة شارب % تمشت به مشي المقيد في الوحل ) + الطويل +

وكان يقول قاتله الله أما كفاه أن يجمله مقيدا حتى جعله في وحل

ومنه قول ابن الرومي

( لها صريح كأنه ذهب % ورغوة كاللآلئ الفلق ) + المنسرح +

فزاد بقوله الفلق تمكينا في التشبيه

ومن أبدع ما وقع فيه لمتأخر قول أبي بكر بن مجير

( وخليفة ابن خليفة ابن خليفة وستفعل % ) + من مجزوء الكامل +

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معاهد التنصيص على شواهد التلخيصج ١ · ص ٣٥٧