تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أراد لملتنا وأدفأتنا وأظلتنا إلا أنه حذف المفعول من هذه المواضع ليدل على مطلوبه بطريق الكناية

والبحتري هو الوليد بن عبيد بن يحيى ينتهي نسبة إلى طيئ ويكنى أبا عبادة وهو شاعر فصيح فاضل حسن المشرب والمذهب نفي الكلام مطبوع وله تصرف في ضروب الشعر سوى الهجاء فإن بضاعتة فيه نزرة وجيده منه قليل وكان ابنه أبو الغوث يزعم أن السبب في قلة بضاعته في هذا الفن أنه لما حضره الموت دعا به وقال له أجمع كل شيء قلته في الهجاء ففعل فأمره بإحراقه

وكان البحتري يتشبه بأبي تمام في شعره ويحذو حذو مذهبه وينحو نحوه في البدائع التي كان أبو تمام يستعملها ويراه صاحبا وإماما ويقدمه على نفسه ويقول في الفرق بينه وبينه قول منصف أن جيد أبي تمام خير من جيدة ووسطه ورديئه خير من وسط أبي تمام وردئيه وكذا هو حكم لنفسه

وسئل أبو العلاء المعرى أي الثلاثة أشعر أبو تمام أم البحتري أم المتنبي فقال هما حكيمان والشاعر البحتري

ابن عبد الرحمن بخراسان وعنده بنو مرة وجلساؤه من الناس فتذاكروا شعر النابغة حتى أنشدوا قوله

( فانك كالليل الذي هو مدركي % )

البيت فقال شيخ من بني مرة وما الذي رأى في النعمان حتى يقول مثل هذا وهل كان النعمان إلا على منظرة من مناظر الحيرة وقالت ذلك القيسية أيضا فأكثرت فنظر إلي الجنيد فقال يا أبا خالد لا يهولنك قول هؤلاء الأعاريب وأقسم بالله لو عاينوا من النعمان ما عاين صاحبهم لقالوا أكثر مما قال ولكنهم قالوا ما تسمع وهم آمنون

وقال عمر بن المنتشر المرادي وفدنا على عبد الملك بن مروان فدخلنا عليه فقام رجل فاعتذر إليه من أمر وحلف عليه فقال له عبد الملك ما كنت حريا أن تفعل ولا تعتذر ثم أقبل على أهل الشام فقال أيكم يروي من اعتذار النابغة إلى النعمان

( حلفت فلم أترك لنفسك ريبة % وليس وراء الله للمرء مذهب ) + الطويل +

فلم يجد فيهم من يرويه فأقبل علي فقال أترويه قلت نعم فأنشدته القصيدة كلها فقال هذا أشعر العرب

وعن أبي عبيدة وغيره أن النابغة كان خاصا بالنعمان وكان من ندمائه وأهل أنسه فرأى زوجته المتجردة يوما وقد غشيها شيء شبيه بالفجاءة فسقط نصيفها فاستترت بيديها وذراعيها فكادت ذراعها تستر وجهها لعبالتها

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معاهد التنصيص على شواهد التلخيصج ١ · ص ٣٣٤