( قسمت صروف الدهر بأسا ونائلا % فمالك موتور وسيفك واتر )
إلى أن قال في آخرها
( ولو لم تكن إلا بنفسك فاخرا % لما انتسبت إلا إليك المفاخر )
قال فطرب أبو محمد حتى نزل عن سريره إلى الأرض وقال أحسنت والله وأجملت ولو لم تقل قط ولا قلت في باقي دهرك غير هذا لما احتجت إلى القول وأمر له بخمسة آلاف دينار فأحضرت واقتطعه إلى نفسه فلم يزل في كنفه أيام ولايته وبعد ذلك إلى أن مات ما تصدى لغيره
وحدث ميمون بن هارون قال كان محمد بن وهيب الشاعر قد مدح علي بن هشام وتردد إلى بابه دفعات فحجبه ولقيه يوما في طريق فسلم عليه فلم يرجع إليه طرفه وكان فيه تيه شديد فكتب إليه رقعة يعاتبه فيها فلما وصلت إليه مزقها وقال أي شيء يريد هذا الثقيل السيئ الأدب فقيل له ذلك فانصرف مغضبا وقال والله ما أردت ماله وإنما أردت التوسل بجاهه وسيغني الله عنه والله ليذمن مغبة فعله وقال يهجوه
( أزرت عليه لجود خيفة العدم % فصد منهزما عن شأو ذي الهمم )
( لو كان من فارس في بيت مكرمة % أو كان من ولد الأملاك والعجم )
( أو كان أوله أهل البطاح أو الركب الملبين إهلالا إلى الحرم % )
( أيام تنخذ الأصنام آلهة % فلا نرى عاكفا إلا على صنم )
( لشجعته على فعل الملوك لهم % طبائع لم ترعها خيفة العدم )
( لم تند كفاك من بذل النوال كما % لم يند سيفك مذ قلدته بدم )
( كنت امرأ رفعته فتنة فعلا % أيامها غادرا بالعهد والذمم )