لك ما تحبين قالت أو تفعل قلت نعم فوعدتها أن آتيها به في الليلة القابلة وانصرفت فإذا الفتى ببالي فقلت ما جاء بك قال علمت أنها سترسل إليك وسألت عنك فلم أجدك فعلمت أنك عندها فجلست أنتظرك فقلت له قد كان كل ما ظننت ووعدتها أن آتيها بك في الليلة القابلة فمضى ثم أصبحنا فتهيأنا ورحنا فإذا الجارية تنتظرنا فمضت أمامنا حتى دخلنا الدار فإذا برائحة الطيب وجاءت فجلست مليا ثم أقبلت عليه فعاتبته طويلا ثم ذكرت الأبيات التي أنشدتها امرأة ابن الدمينة ثم سكتت فسكت الفتى هنيهة ثم قال
( غدرت ولم أغدر وخنت ولم أخن % وفي دون هذا للمحب عزاء )
( جزيتك ضعف الود ثم صرمتني % فحبك في قلبي إليك أداء ) + الطويل +
فالتفتت إلي وقالت ألا تسمع ما يقول قد أخبرتك قال فغمزته فكف ثم قالت
( تجاهلت وصلي حين لجت عمايتي % فهلا صرمت الحبل إذ أنا مبصر )
( ولي من قوى الحبل الذي قد قطعته % نصيب وإذ رأيي جميع موفر )
( ولكنما آذنت بالصبر بغتة % ولست على مثل الذي جئت أقدر ) + الطويل +
فقال الفتى مجيبا لها
( لقد جعلت نفسي وأنت اجترمته % وكنت أحب الناس عنك تطيب )
فبكت ثم قالت أو قد طابت نفسك لا والله ما فيك خير بعدها فعليك السلام ثم التفتت إلي وقالت قد علمت أنك لا تفي بضمانك عنه وانصرفنا
وكان السبب في قتل ابن دمينة أن رجلا من سلول يقال له مزاحم بن عمرو كان يرمي بامرأة ابن الدمينة وكان اسمها حماء وقيل حمادة فكان