ومنه أيضا قوله وهو الطامة الكبرى
( قران المشتري زحلا يرجي % لإيقاظ النواظر من كراها )
( تقضى الناس حيلا بعد جيل % وخلقت النجوم كما تراها )
( تقدم صاحب التوراة موسى % وأوقع في الخسار من اقتراها )
( فقال رجاله وحي أتاه % وقال الآخرون بل افتراها )
( وما حجي إلى أحجار بيت % كؤوس الحمر تشرب في ذراها )
( إذا رجع الحكيم إلى حجاه % تهاون بالشرائع وازدراها ) + الوافر +
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إني أستغفرك من نظير هذه الأباطيل التي تشمئز منها القلوب وتنفر عنها الخواطر وأسألك التوفيق لي ولسائر المسلمين
ومن جيد شعره قوله
( رددت إلى مليك الخلق أمري % فلم أسأل متى يقع الكسوف )
) وكم سلم الجهول من المنايا % وعوجل بالحمام الفيلسوف ) + الوافر +
وهو أخذه من قول أبي الطيب المتنبي
( يموت راعي الضأن في جهله % ميتة جالينوس في طبه )
( وربما زاد على عمره % وزاد في الأمن على سربه ) + السريع +
وقد تلاعب الشعراء بهجائه وممن هجاه أبو جعفر البجائي الزوزني بقصيدة اولها
( كلب عوى بمعرة النعمان % لما خلا عن ربقه الإيمان )
( أمعرة النعمان ما أنجبت إذ % أخرجت منك معرة العميان ) + الكامل +
وقصته مع وزير محمود بن صالح صاحب حلب شهيرة فلا حاجة إلى التطويل بذكرها
وكانت وفاته ليلة الجمعة ثالث وقيل ثاني شهر ربيع الأول وقيل ثالث عشرة سنة تسع وأربعين وأربعمائة
قال ابن غرس النعمة وأذكر عند ورود الخبر بموته وقد تذاكرنا إلحاده ومعنا غلام يعرف بأبي غالب بن نبهان من أهل الخير والعفة فلما كان من الغد حكى لنا قال رأيت في منامي البارحة شيخا ضريرا وعلى عاتقه أفعيان متدليان إلى فخديه وكل منهما يرفع فمه إلى وجهه فيقطع منه لحما يزدرده وهو يستغيث فقلت وقد هالني من هذا فقيل لي هذا المعري الملحد
وقال القفطي أتيت قبره سنة خمسين وستمائة فإذا هو في ساحة في دور أهله وعليه باب فدخلت فإذا القبر لا احتفال به ورأيت عليه خبازي يابسة والموضع على غاية ما يكون من الشعث والإهمال
قال الذهبي وقد رأيت أنا قبره بعد مائة سنه من رؤية القفطي فرأيت نحوا مما حكى انتهى
وقال أنه أوصى أن يكتب على قبره
( هذا جناه أبي علي وما جنيت على أحد % ) + من مجزوء الكامل +
وهو أيضا متعلق باعتقاد الحكماء فانهم يقولون إيجاد الولد وإخراجه إلى العالم جناية عليه لأنه يعرض للحوادث والآفات والله تعالى اعلم بأمره
24
( ما كل ما يتمنى المرء يدركه % )
قائله المتنبي من قصيدة من البسيط يمدح بها كافورا الأخشيدي صاحب مصر ولم ينشدها له وكان اتصل به أن قوما نعوه في مجلس سيف الدولة وأولها
( بم التعلل لا أهل ولا وطن % ولا نديم ولا كأس ولا سكن )