معرة النعمان العالم المشهور صاحب التصانيف المشهورة ولد يوم الجمعة عند مغيب الشمس لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلثمائة بالمعرة وجدر في السنة الثالثة من عمره فعمى منه وكان يقول لا أعرف من الألوان إلا الأحمر لأني ألبست في الجدري ثوبا مصبوغا بالعصفر لا أعقل غير ذلك
وعن ابن غريب الأيادي أنه دخل مع عمه على أبي العلاء يزوره فوجده قاعدا على سجادة لبد وهو شيخ فان قال فدعا لي ومسح على رأسي قال وكأني أنظر إليه الساعة والى عينيه أحداهما نادرة والأخرى غائرة جدا وهو مجدور الوجه نحيف الجسم
وعن المصيصي الشاعر قال لقيت بمعرة النعمان عجبا من العجب رأيت أعمى شاعرا ظريفا يلعب بالشطرنج والنرد ويدخل في كل فن من الهزل والجد يكنى أبا العلاء وسمعته يقول أنا أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر
وهو من بيت علم وفضل ورياسة له جماعة من أقاربه قضاة وعلماء وشعراء قال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة ورحل إلى بغداد ثم رجع إلى المعرة وكان رحيله إليها سنة ثمان وتسعين وثلثمائة وأقام بها سنة وسبعة أشهر ودخل على المرتضي أبي القاسم فعثر برجل فقال من هذا الكلب فقال أبو العلاء الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما وسمعه المرتضى وأدناه واختبره فوجده عالما مشبعا بالفطنة والذكاء فأقبل عليه إقبالا كثيرا وله معه نكتة تأتي في التلميح إن شاء الله تعالى