وقال إبراهيم الخواص رحمه الله تعالى: حقيقة التوكل إسقاط الخوف والرجاء مما سوى الله عز وجل.
وقيل: التوكل رد العيش إلى يوم واحد، وإسقاط هم غد.
وقال أبو علي الروذباري رحمه الله تعالى: مراعاة التوكل ثلاث درجات:
الأولى منها: إذا أعطي شكر، وإذا منع صبر.
والثانية: أن يكون العبد المنع والعطاء عنده واحد.
والثالثة: المنع مع الشكر أحب إليه لعلمه باختيار الله تعالى له ذلك.
وروي عن جعفر الخلدي قال: قال إبراهيم الخواص رحمه الله تعالى: كنت في طريق مكة، فرأيت شخصا وحشيا، فجئت إليه فقلت: أجني أم إنسي، فقال: بل جني، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى مكة، فقلت له: بلا زاد ولا راحلة؟ قال: نعم. فينا أيضا من يسافر على التوكل، فقلت له: ما التوكل؟ قال الأخذ من الله.
وقال سهل رحمه الله تعالى: هو معرفة معطي أرزاق المخلوقين، ولا يصح لأحد التوكل حتى يكون عنده السماء كالصفر والأرض كالحديد، لا ينزل من السماء مطر، ولا يخرج من الأرض نبات، ويعلم أن الله لا ينسى له ما ضمن له من رزقه بين هذين.
وقيل: هو ألا تعصي الله تعالى من أجل رزقك.
وقال بعضهم: حسبك من التوكل ألا تطلب لنفسك ناصرا غير الله تعالى، ولا لرزقك خازنا غيره، ولا لعملك شاهدا غيره.
وقال الجنيد رحمه الله تعالى: التوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض عمن دونه.
وقال النوري رحمه الله تعالى: هو أن تفنى تدبيرك في تدبيره، وترضى بالله وكيلا ومدبرا ونصيرا. قال الله تعالى: ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ [النساء: 81].
وقيل: هو اكتفاء العبد الذليل بالرب الجليل، كاكتفاء الخليل بالجليل حين لم ينظر إلى عناية جبريل عليه السلام.
وقيل: هو السكون عن الحركات اعتمادا على خالق الأرض والسموات.
وقيل لبهلول المجنون رحمه الله تعالى: متى يكون العبد متوكلا؟ قال: إذا كان بالنفس غريبا بين الخلق، وبالقلب قريبا إلى الحق.
وقيل لحاتم الأصم رحمه الله تعالى: علام بنيت أمرك هذا من التوكل؟ قال: على