اللهم اجعل قبورهم مفايض صلواتك ومقار هباتك وطرق إحسانك ومجارى عفوك وغفرانك، حتى يكونوا إلى بطون الألحاد مطمئنين، وبجودك وكرمك واثقين، وإلى أعلى درجاتك سابقين، واخصص بذلك الآباء والبنين والإخوة والأقربين، قبل أن يشتمل الهدم على البناء، والكدر على الصفاء، وينقطع من الحياة حبل الرجاء، وتصير المنازل تحت أطباق الثرى، وقبل أن يصير الريح ويلا، والقطر سيلا، والصبح ليلا، ويسحب الموت على أهل السموات والأرض ذيلا، وقبل أن يقول الشيخ الكبير: وا شيبتاه، ويقول الكهل الخطير: واخجلتاه، ويقول المذنب المسيء: وا خيبتاه، ويقول الحدث النضير: وا حسرتاه، واخجلوا منه وأشفقوا وغشيتهم من الندامة، وختم على أفواههم فلم ينطقوا، ووقفوا على عمل نكس الرؤوس فأطرقوا، وعاينوا من الأهوال ما ودوا معه أنهم لم يخلقوا.
اللهم يا سائق القوت، ويا سامع الصوت، ويا كاسي العظام بعد الموت، صل على محمد وعلى آل محمد، ولا تدع لنا في هذه الليلة المباركة الشريفة ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا كربا إلا كشفته، ولا مبتليا إلا عافيته ولا ذا إساءة إلا نقلته، ولا حقا إلا استخلصته، ولا غائبا إلا رددته، ولا عاصيا إلا قطعته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها بتيسير وعافية، مع المغفرة برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا ولآبائنا وأمهاتنا وإخواننا وأخواتنا وذرياتنا وقراباتنا وأصدقائنا ومعلمينا، ومن قرأنا عليه وقرأ علينا، وتعلمنا منه وتعلم منا، ومن سألنا الدعاء وسألناه الدعاء ومن أحبنا فيك، ومن تولانا فيك ومن توليناه فيك، ومن كان منهم حيا ومن كان منهم ميتا برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم يا عالم الخفيات، ويا دافع البليات، ويا مجيب الدعوات، ويا كاشف الكربات، صل على محمد أفضل البريات، وانفعنا بما صرفت في كتابك من الآيات، وكفر عنا بتلاوته السيئات، وارفع لنا بصيام شهر رمضان وقيامه عندك الدرجات، برحمتك يا عالم الخفيات، صل على محمد وعلى آل محمد، واغفر بالقرآن خطايانا، واجز لبه عطايانا، واشف به مرضانا، وارحم به موتانا، وأصلح به أمور ديننا ودنيانا، واحطط به عنا ثقل الأوزار، وهب لنا حسن شمائل الأبرار، واغفر لنا الزلل والعثار،