# عليهم ولا تارك لجماعتهم)).
فليجتهد المرء في الاعتزال عن الناس ما استطاع إلا ممن يكون عونا له في أمر دينه، لأن الكذب إنما يجري بين اثنين، والفجور بين اثنين، وقتل النفس بين اثنين وقطع المال بين اثنين، والسلامة من ذلك في الاعتزال والانفراد.
* * *
AUTO (فصل: في آداب السفر والصحبة فيه)
وإذا أراد سفرا أو حجا أو غزوا أو تحولا من دار إلى دار أو طلب حاجة فليصل ركعتين، ثم يطلب حاجته، ويتحول.
وأما في السفر فليقل على إثر الركعتين: ((اللهم بلغ بلاغا مبلغ خير ومغفرة منك ورضوانا بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم هو علينا السفر واطو لنا البعيد، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال)).
ويتحرى أن يكون ذلك بكرة خميس أو سبت أو اثنين.
وإذا استوى على راحلته قال: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ [الزخرف: 13 - 14].
وإذا رجع من السفر صلى ركعتين وقال: ((آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون))، لأنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يفعله.
وإذا خرج فلا يكن قائدا للناس إذا وجد من يقودهم، ولا يشير عليهم بمنازل ينزلونها إذا وجد من يكفيه ذلك.
وعليه بالصمت وحسن الصحبة وكثرة المنفعة لإخوانه، وإياه والقيل والقال.
ولا ينزل على الطريق ولا على ماء، فإن مأوى الحيات والسباع بل يتنحى عنه،
ولا يعرس على الطريق فإنه مكروه.
وينبغي أن يكون سفره على لسان المعرفة.