والآخر: دخوله إلى منزل الغير بغير إذنه، والنظر إلى أسراره والتضييق على من حضره.
ومن الأدب أن لا يكثر النظر في وجوه الآكلين لأنه مما يحشمهم.
ولا يتكلم على الطعام بما يستقذره الناس من الكلام، ولا بما يضحكهم خوفا عليهم من الشرق، ولا بما يحزنهم لئلا ينغص على الآكلين أكلهم.
ويستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده، وقيل: يكره قبل الطعام ويستحب بعده.
ويكره أكل البقلة الخبيثة، وهي الثوم والبصل والكراث لكراهة ريحه، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مصلانا».
وكثرة الأكل بحيث يخاف من التخمة مكروهة، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه».
ويكره لغير صاحب الطعام من الضيف أن يلقم من حضر معه على الطبق إلا بإذن صاحب الطعام، لأنه يأكل على ملك صاحبه على وجه الإباحة، وليس ذلك بتمليك، ولهذا اختلف الناس في الوقت الذي يحصل فيه الطعام ملكا للأكل:
فقال قوم: إذا حصل في فيه واستهلك.
وقال آخرون: لا يملكه بل يأكله على ملك مالكه.
وإذا قدم الطعام فلا يحتاج بعد التقديم إلى إذن إذا كان قد جرت العادة في ذلك البلد للآكل كذلك، فيكون العرف إذنا.
ويكره إخراج شيء من فيه ورده إلى القصعة.
ويكره التخلل على الطعام.
ولا يمسح يده بالخبز ولا يستبذله.
ولا يخلط طعاما بطعام يعني ألوان الطبائخ، لأنه قد يكره ذلك طباع كثير من الناس، وإن كانت نفسه تميل إليه فيترك ذلك لأجلهم.
ولا يجوز له ذم الطعام، ولا لصاحب الطعام استحسانه ومدحه ولا تقويمه لأنه