# رمى جمرة العقبة بسبع حصيات، مكبرا في إثر كل حصاة، رافعا يده حتى يرى بياض إبطيه، كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رمى كذلك، وسكت عن التلبية عند أول حصاة يرميها، ويكون رميه هذا بعد طلوع الشمس وقبل الزوال وفيما بعد من أيام التشريق بعد الزوال، فإذا رمى نحر هديا إن كان معه، وحلق جميع رأسه أو قصر، وإن كانت امرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة.
ثم يمضي إلى مكة ويغتسل ويتوضأ، فيطوف طواف الزيارة ويعينه بالنية، ويصلي ركعتين خلف المقام، فإذا فرغ سعى بين الصفا والمرة إن أراد، لأن السعي قد سقط عنه بفعله في طواف القدوم، ثم قد حل له كل شيء من محظورات الإحرام، وصار حلالا كما كان قبل الإحرام، ثم يتقدم إلى زمزم فيشرب من مائها فيقول عند شربه:
بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي وأملأه من خشيتك.
ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ثلاث ليال، فيرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق على ما ذكرنا كل يوم بإحدى وعشرين حصاة، كل جمرة سبع حصيات، فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات من مكة مما يلي مسجد الخيف، يجعلها عن يساره ويستقبل القبلة فإذا رماها تقدم عنها يسيرا لئلا يصيبه حصى غيره، فيقف هناك داعيا الله عز وجل بقدر قراءة سورة البقرة إن أمكنه، ثم يرمي الجمرة الوسطى فيجعلها عن يمينه، ويستقبل القبلة فيدعو كالأولى ثم يرمي الجمرة الأخيرة وهي جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه، وينزل إلى الوادي، ويكون مستقبلا إلى القبلة ولا يقف هناك، ثم يفعل في اليوم الثاني والثالث كذلك.
وإن أحب أن يتعجل ولا يرمي في اليوم الثالث دفن ما بقي معه من بقية الحصى هناك، ويخرج قاصدا إلى مكة فيأتي الأبطح فيصلي هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم ينام يسيرا ثم يدخل مكة فيقيم بها أو غيرها من المواضع كالزاهر والأبطح، وإذا أراد أن يدخل البيت يكون حافيا، ويصلي فيه نفلا، ويشرب من ماء زمزم ويرتوي