تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أراد أن يرخص قذف الرهبة في صدور التجار فأخرجوه من أيديهم».

والأولى للعاقل المؤمن الكيس أن يتبع ولا يبتدع، ولا يغالي ويعمق وتكلف لئلا يضل ويزل فيهلك.

قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم.

وقال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: إياك ومغمضات الأمور، وأن تقول للشيء ما هذا، فقال مجاهد -رحمه الله- حين بلغه هذا عن معاذ: قد كنا نقول للشيء ما هذا؟ فأما الآن فلا.

فعلى المؤمن اتباع السنة والجماعة، فالسنة ما سنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والجماعة ما اتفق عليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خلافة الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين المهديين -رحمة الله عليهم أجمعين-.

وألا يكاثر أهل البدع ولا يدانيهم، ولا يسلم عليهم، لأن إمامنا أحمد بن حنبل -رحمه الله- قال: من سلم على صاحب بدعة فقد أحبه.

ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «افشوا السلام بينكم تحابوا».

ولا يجالسهم ولا يقرب منهم ولا يهنيهم في الأعياد وأوقات السرور، ولا يصلي عليهم إذا ماتوا، ولا يترحم عليهم إذا ذكروا بل يباينهم ويعاديهم في الله -عز وجل-، معتقدا ومحتسبا بذلك الثواب الجزيل والأجر الكثير.

وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من نظر إلى صاحب بدعة بغضا له في الله ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا، ومن انتهر صاحب بدعة بغضا له في الله أمنه الله يوم القيامة، ومن استحقر بصاحب بدعة رفعه الله تعالى في الجنة مائة درجة، ومن لقيه بالبشر أو بما يسره فقد استخف بما أنزل الله تعالى على محمد -صلى الله عليه وسلم-».

وعن أبي المغيرة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أبى الله -عز وجل- أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته».

الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل · الجزء ١ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغنية لطالبي طريق الحق عز وجلج ١ · ص ١٦٥