والأولى أن يكون من حين الزفاف، ويدوم على ذلك، ليتخلص هو وأهله وولده من الشيطان في الدنيا ومن النار في العقب, قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ [التحريم: 6] ومع ذلك يخرج لولد صالحا، بارا بوالديه، طائعا لربه عز وجل، كل ذلك ببركة تصفية الغذاء.
فإذا فرغ من الجماع تنحى عنها، وغسل ما به من الأذى وتوضأ إن أراد العود إليها، وإلا اغتسل.
ولا ينام جنبا فإنه مكروه، وكذلك روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم-، إلا أن يشق ذلك عليه لبرد أو بعد حمام وماء أو خوف ونحو ذلك.
فينام إلى حين زوال ذلك، ولا يستقبل القبلة عند المجامعة، ويغطي رأسه ويستتر عن العيون، وإن كان عن صبي طفل؛ لأنه روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة وخرجت ويحضره الشيطان، وإذا كان بينهما ولد كان الشيطان فيه شريكا)).
وكذلك يروى عن السلف أنه إذا لم يسم عند الجماع التف الشيطان على إحليله يطأ كما يطأ.
ويستحب له الملاعبة لها قبل الجماع، والانتظار لها بعد قضاء حاجته، حتى تقضي حاجتها، فإن في ترك ذلك مضرة عليها، ربما أفضى إلى البغضاء والمفارقة.
وإن أراد العزل عنه فلا يفعل إلا بإذنها إن كانت حرة، وبإذن سيدها إن كانت أمة، وإن كانت أمته جاز بغير إذنها، لأن الحق له دونها. وقد جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: إن لي جارية هي خادمتنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، قال- صلى الله عليه وسلم-: اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها.
ويجتنب وطأها في حال الحيض والنفاس، وكذلك بعد انقطاع الدم حتى تغتسل من الحيض قولا واحدا، وفي النفاس قبل الأربعين استحبابا.
فإن لم تجد الماء وجب التيمم.
فإن خالف فوطئ في الحيض تصدق بدينار أو نصف دينار على إحدى الروايتين،