تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما تسلطت الدولة الإنكليزية على بلاد الهند تسلطا قويا وبسطوا بساط الأمن والأمان لم يظهروا دعوة الناس إلى دينهم بوسيلة علمائهم إلى ثلاث وأربعين سنة، وبعدها أخذوا في الدعوة وكانوا يتدرجون فيها حتى ألفوا الكتب والرسائل في الرد على أهل الإسلام وقسموها في الأمصار، وشرعوا بالوعظ في الأسواق ومجامع الناس، وكان المسلمون إلى مدة متنفرين عن استماع وعظهم ومطالعة كتبهم، فلم يلتفت أحد من علماء الهند إلى الرد عليهم، ثم تطرق الوهن بعد مدة في نفرة العوام منهم وخيف على بعضهم الزلل وحصل فعلا، فعند ذلك عني بعض العلماء بالرد على كتبهم، كالسيد آل حسن الرضوي المهاني صاحب الاستفسار والشيخ رحمة الله العثماني الكيرانوي صاحب إظهار الحق وغيرهما، فإنهم صنفوا الكتب والرسائل، ثم طلب الشيخ رحمة الله المذكور من فندر القس صاحب ميزان الحق الذي كان أعلى علماء المسيحية كعبا في المناظرة أن يناظره في محضر الناس؛ ليتضح الحق عليهم، ويتضح أن عدم التفات علماء الإسلام ليس لعجزهم عن الرد على رسائل القسيس كما هو مزعوم بعض المسحيين، فقررت المناظرة بينهما في المسائل الخمس التي هي أمهات المسائل المتنازعة بين الفريقين؛ أعني التحريف والنسخ والتثليث وحقيقة القرآن ونبوة محمد

صلى الله عليه وسلم ، فانعقد المجلس العام ببلدة أكبر آباد في شهر رجب سنة 1270ه سبعين ومائتين وألف، وكان الدكتور محمد وزير خان معينا للشيخ رحمة الله المذكور في هذا المجلس وبعض القسيسين معينا لصحاب ميزان الحق، فظهرت الغلبة لرحمة الله في مسألتي النسخ والتحريف، فلما رأى «فندر» غلبته في المناظرة سد بابها ووقع في عرضه ونفسه، فلما رأى رحمة الله ذلك خرج من أرض الهند ورحل إلى مكة المباركة ومات بها.

وأما مصنفاته فمنها إظهار الحق بالعربية في المسائل الخمس المذكورة، صنفه بأمر زيني دحلان الشافعي المكي، وقد نقلوا ذلك الكتاب من العربية إلى الفرنساوية والألمانية والإنكليزية والتركية والهندية، ومنها إزالة الأوهام بالفارسية ومنها إزالة الشكوك بالهندية، ومنها إعجاز عيسوي في مسألة تحريف الأناجيل، ومنها أصح الأحاديث في إبطال التثليث، وأما مصنفات السيد آل حسن المذكور، فمنها الاستفسار والاستبشار، كتابان جليلان في إبطال الدين المسيحي.

ومن تلك الطائفة كان السيد ناصر الدين بن محمد علي الدهلوي المكنى بأبي المنصور، فإنه تعلم اللغة الإنكليزية وقرأ التوراة والإنجيل على أحبار النصارى وصنف كتبا كثيرة في الذب عن الملة الحنيفة، منها نويد جاويد، ودولة فاروقي، وعقوبة الضالين في الرد على هداية المسلمين لعماد الدين المسيحي، والاستئصال في الرد على المسيح الدجال لرام چندر المسيحي، ورقيمة الوداد في الرد على نيازنامه لصفدر علي المسيحي، ولحن داودي في الرد على نغمة طنبوري للعماد المذكور، والإنعام العام في الرد على آثينة إسلام لرجب علي المسيحي، وإفحام الخصام في الرد على تفتيش الإسلام لراجرس المسيحي، وتصحيح التأويل في الرد على تفسير المكاشفات للعماد المذكور، وإعزاز القرآن في الرد على إعجاز القرآن لرام چندر المذكور، وميزان الميزان في الرد على ميزان الحق لفندر، وله غير ذلك من الرسائل، ومنهم السيد أحمد بن محمد متقي الدهلوي، له خطبات أحمدية تشتمل على اثنتي عشرة خطبة بليغة باللغة الهندية، يرد بها ما نقض السر وليم ميور على السيرة المحمدية في كتابه، وقد نقل ذلك الكتاب إلى اللغة الإنكليزية وطبع بلندن سنة 1870، وأزواج مطهرات في الرد على كتاب أمهات المؤمنين، ومنهم السيد أمير علي النكلكتوي، له كتاب في اللغة الإنكليزية وقد نقله بعض الناس إلى الهندية، كتاب مفيد في رد شبهات المسيحيين على الإسلام وعلى شارعه عليه الصلاة والسلام، ومنهم مولوي چراغ علي الحيدر آبادي، له كتب كثيرة في الذب عن الإسلام، ومنها التعليقات على التاريخ المحمدي لعماد الدين المذكور، والحجة الظاهرة في حرية الهاجرة، وبركات الإسلام الدنيوية.

الثقافة الإسلامية في الهند · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الثقافة الإسلامية في الهندص ٨٨