وكان من أكابرهم في الملة الإسلامية أبو نصر الفارابي، وأبو علي بن سينا في المشرق، والقاضي أبو الوليد ابن رشد وأبو بكر الصافع بالأندلس بلغوا الغاية في هذه العلوم، وممن يلي هؤلاء في معرفة الحكمة شهاب الدين المقتول وفخر الدين الرازي ونصير الدين الطوسي وقطب الدين الشيرازي وجلال الدين الدواني والفاضل مرزا جان والسيد محمد زاهد الهروي وخلق آخرون من العلماء. (1) وأما أهل الهند
وأما أهل الهند من المسلمين فإنهم كانوا قليلي الاعتناء بالمنطق والحكمة، وما كانت في دروسهم غير شرح الشمسية، وكانوا غير محتفلين بهذه العلوم إلى آخر القرن التاسع، حتى جاء الشيخ عبد الله بن الهداد الملتاني وصاحبه عزيز الله فأدخل المطالع والمواقف في دروس العلماء، فتلقاها الناس بالقبول وصارت متداولة، واستزاد الناس وتشرفوا إلى غيرها، فجاء بعضهم بشروح المطالع والمواقف، ثم جاء الخطيب والطارمي إلى بلاد گجرات، وفضل الله الشيرازي إلى بلاد الدكن، وفتح الله الشيرازي إلى بيجاپور ثم إلى أكبر آباد، وجماعة من الفضلاء غيرهم، فأتوا بمصنفات الدواني والشيرازي والفاضل مرزا جان وغيرهم فتلقاها الناس وأدخلوها في دروسهم، ونهض من الهند جماعة من الفضلاء ودرسوا وأفادوا، أشرهم الشيخ وجيه الدين العلوي الگجراتي بكجرات، والمفتي عبد السلام اللاهوري ببلدة لاهور، وكمال الدين الكشميري، ثم صاحبه عبد الحكيم السيلكوتي ببلدة سيالكوت، والشيخ محمد أفضل العثماني ببلدة جونپور، ثم المفتي عبد السلام الديوي والقاضي ضياء الدين النيوتني، والشيخ جمال الكوروي، والشيخ محب الله الإله آبادي، والشيخ قطب الدين السهالوي، والشيخ لطف الله الكوروي، والشيخ قطب الدين الشمس آبادي، والحافظ أمان الله البنارسي، والقاضي محب الله البهاري، وخلق آخرون من الفضلاء كان إليهم المرجع في كل باب من أبواب العلم.
ونهض من بينهم بعض العلماء وكانوا أساطين الحكمة لا يماثلهم إلا الفارابي وابن سينا، كالعلامة محمود بن محمد الجونپوري، والقاضي محب الله البهاري، والشيخ ولي الله الدهلوي، والشيخ نظام الدين السهالوي، وملا حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، والشيخ كمال الدين الفتحپوري، وملك العلماء عبد العلي اللكهنوي، والقاضي مبارك بن دائم الكوپاموي، وحمد الله بن شكر الله السنديلوي، والشيخ بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، والشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، فإنهم كانوا أساطين الحكمة بلغوا الغاية في هذه العلوم. (1-1) مصنفاتهم في الحكمة
وأما مصنفاتهم في الحكمة، فأشهرها الشمس البازغة للشيخ العلامة محمود بن محمد الجونپوري، والدوحة الميادة في الصورة والمادة للشيخ محمود المذكور، والجوهر الفرد في الجزء الذي لا يتجزأ للقاضي محب الله البهاري، وغاية العلوم في العلم الطبيعي لملا حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، والعجالة النافعة في الإلهيات لبحر العلوم عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي، وتكميل الصناعة، ورسالة في الأمور العامة، ورسالة أسرار المحبة في سريان المحبة في الأشياء كلها، ومقدمة في العلم، كلها للشيخ رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي، وتلخيص الشفاء للشيخ فضل إمام الخير آبادي، وحاشية عليه لولده فضل حق، والهدية السعيدية في العلوم الطبيعية للشيخ فضل حق المذكور، والجنس الغالي في الجوهر العالي في الإلهيات للشيخ فضل حق المذكور.
والروض المجود في حقيقة الوجود، ورسائل في تحقيق العلم والمعلوم وفي تحقيق الأجسام وفي تحقيق الكلي الطبعي وفي التشكيك وفي الماهيات كلها للشيخ فضل حق المذكور.
والعقدة الوثيقة في بعض المسائل الحكمية، ورسالة في تحقيق العلم، ورسالة في المقولات العشرة ثلاثتها للشيخ عماد الدين اللبكني، والأصول الراسخة وشرحه الدوحة الشامخة للشيخ محمد أشرف بن نعمة الله اللكهنوي، والمحاكمة بين صاحب الأفق المبين وصاحب الشمس البازغة في مسألة الحدوث الدهري للحافظ أمان الله بن نور الله البنارسي، وكشف الفصوص شرح نصوص الفارابي للشيخ رفيع الدين بن نيك مراد الدهلوي، وشرح ينبوع الحياة لهرمس الهرامسة للشيخ رفيع الدين المذكور، وشرح هداية الحكمة للشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونپوري للشيخ عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي، وشرح عليه للمولوي عبد الوهاب بن إحسان علي البهاري، ورسالة في القوس والقزح للمفتي سعد الله المراد آبادي، ورسالة فيه لمرزا حسن علي اللكهنوي المحدث، والكتاب المبين في الحكمة الإلهية للشيخ محب الله الإله آبادي، وكتاب المحاكمة بين العلوم المشرقية والمغربية للشيخ عبد القادر بن خير الدين الجونپوري، وكتاب في التعقيب على مأكول المغربي، وكتاب في الكيمياء الحديث، وكتاب العالم والمتعلم؛ كلها للشيخ خير الدين المذكور، وتبصرة الحكمة في الطبعي والإلهي للشيخ حسن علي المائلي المتوفى سنة 1258، ورسالة في تحقيق الجعل المركب والبسيط للسيد غلام حسين الدكني، وخورشيد دانش في الحكمة الطبعية للمولوي غلام إمام بن متهور خان الحيدر آبادي.