مال الرغام بأطلال يحركها
دم يفيض من الأشلاء هامره
لم يغن «سيجفريد» عنها يوم نكبتها
ولا حماهم من النيران ساتره
كأنما جيف القتلى وداثرها
بحر يموج وما يطفو مواخره
هزيمة غشيتهم في معاقلهم
فانهار «سيجفريد» واندكت مخافره
وأين ملك عريض عز جانبه
لو شاء ربك ما طارت عساكره؟!
طاروا شعاعا وزالوا عن كتائبهم
كما تطاير عن عهن غفائره •••
نعاك «برلين» برق جل موقعه
في العالمين ولم تشفق مصادره
وخفف الحزن عنا ما يحققه
نصر الحليف وما زلنا نؤازره
أمانة حملتها مصر راضية
والسيف منصلت والموت شاهره
لولا العناية لم تسلم عواقبها
والفال نحس على الحلفين طائره •••
يا عصبة الحلف ماذا في كنانتكم
من الذبيح ومن في السلم ناحره؟!
أوردتموه سرابا من سلافتكم
فعله الوهم من وهم يحاوره!
وزدتموها نواة من موائدكم
على خوان قد ازدانت مظاهره
اليوم تقضون إن عدلا وإن سفها
والسيف أعدل في الحالين آمره
قاضي القضاة إذا أفتى بحجته
الحق في الغمد إما صال عاذره
وليس ينهض ملك لا يؤيده
حق وإن حميت حينا بواتره
| الشاعر
نشرت بمجلة الكاتب المصري عدد 2 بتاريخ نوفمبر سنة 1945. ***
تشتت في الدنيا وحيدا مشردا
تطارده الأقدار أنى توسدا
سرى ما سرى والشوك في طرقاته
يجرح منه الخف والجنب واليدا
إذا ابتسمت دنياه يوما تجهمت
وإن ضحكت أبكته في الحين سرمدا
هو الطائر الغريد يخفى نواحه
عليك إذا غناك سر وأسعدا
تلقنه جن فيصغي مسجلا
على الجن ما أوحى ويحكي مرددا
إذا قال لم يفعل وليس بكاذب
ولكنها الأقدار تخلف موعدا
يطير به نحو السماء مجنح
تحرر من أغلاله وتمردا
ويهوي به في كل واد جناحه
فإن ضل في واد سما عنه واهتدى
يرى العالم العلوي أدنى من الثرى
منالا ويأبى أن يعيش مصفدا
تنازعه الإيمان والشك وانتهى
به السير نحو الشك فارتد مجهدا
يقولون: مجنون! وما جن ويحهم!
ولكنها الأحقاد يلغو بها العدا
هو البحر إما ضاحك مترقرق
وإلا فبركان تفجر مزبدا
يثور ويرضى غير مجد شعوره
تراه على حاليه لغزا معقدا
ذكي يرى الأحداث قبل وقوعها
ويعلم ماذا سوف يعقبها غدا
عنيد وقد يبدو على غير طبعه
يلين ويقسو قلبه متعمدا
يفيض حنانا أو يذوب صبابة
ويبدو على غير الحقيقة جامدا
إذا جنه الليل استبد به الأسى
وخضخض منه الليل قلبا مسهدا
تأبى ولم يرض النواح لشعره
فساجل في الليل الكناري مغردا
وكابر حتى قيل: لا يعرف الهوى!
وغنى فكان اللحن صوتا مجردا
وعف فلم يرض الهوان لقوله
ولم يتملق في البرية سيدا
سما عن فتات الخيرين بشعره
وود لو استغنى سواه عن الندى
وما الشعر إلا ما يحس وما يرى
وليس كما ظنوا خوانا وموردا
إذا أنت لم تعرف لشعرك حقه
فلا تك قوالا ولا تك منشدا
وإن أنت لم تعرف لنفسك حقها
عليك فعش عبدا ومولى مسودا
| عيد الجهاد
نشرت بجريدة الوفد المصري العدد 2289 بتاريخ 14 / 11 / 1945. ***
عيدان: عيد المشركين وعيدنا
نعق الغراب هناك فاصدح ها هنا
من كان يعبد لاته ومناته
فلمصر أولى بالعبادة عندنا
أو كان يشرك في هواها دمية
فعليه ما اكتسبت يداه وما اقتنى
سبح بمصر وصل خلف زعيمها
هذا الزعيم إمامها وإمامنا
الله يهدي من يشاء لنوره
سبحانك اللهم ما هذا السنا؟!
هذا الزعيم وتلك هالة نوره
ومضائه إما أسر وأعلنا
وتراه في الجلى أشد صلابة
من كان قبل العجم سهلا لينا
ويعود كالماء النمير سلاسة
من كان صلدا كالصفا أو أخشنا
فانظر إليه تأملا وتيقنا
وانظر إليه مؤملا أو مؤمنا
هذا الأمين وإن تطاول جاحد
أو كيذبان كم تشهى مطعنا!
هذا الأبي ولو أراد لما أبى
هذا الفقير ولو تمنى لاغتنى
فح «الكتاب» سموم أرقم كالح
قذفت به ريح السموم إلى «قنا»
أخذته عزة آثم متفيهق
تخذ الكلام تجارة فتفننا
كذب المشعوذ والذين تآمروا
وجنى على الأخلاق منهم من جنى
تأبى الكلاب ولوغها في حمأة
سفلوا إليها وارتضوها مسكنا
وإذا النفوس على ضغائنها انطوت
طفحت وأطلقت الحفيظة ألسنا •••