تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا الْبَابِ .

الِاسْتِفْرَاغَاتُ خَمْسَةٌ : الْإِسْهَالُ ، وَإِخْرَاجُ الدَّمِ ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ وَالْقَيْءُ ، إمَّا بِالْغَلَبَةِ فَلَا يَجُوزُ حَبْسُهُ إلَّا إذَا أَفْرَطَ وَخِيفَ مِنْهُ فَيُقْطَعُ بِمَا يُمْسِكُهُ ، وَإِمَّا بِالِاسْتِدْعَاءِ فَأَنْفَعُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ .

وَسَبَبُ الْقَيْءِ صَفْرَاءُ أَوْ بَلْغَمٌ أَوْ ضَعْفُ الْمَعِدَةِ فِي ذَاتِهَا فَلَا تَهْضِمُ وَتَقْذِفُ الطَّعَامَ إلَى فَوْقٍ أَوْ يُخَالِطُهَا خَلْطٌ رَدِيءٌ فَيُسِيءُ هَضْمَهَا أَوْ زِيَادَةُ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ لَا تَحْتَمِلُهُ الْمَعِدَةُ ، أَوْ كَرَاهَتُهَا لَهُمَا ، فَتَطْلُبُ دَفْعَهُ ، وَيَحْصُلُ فِيهَا مَا يَثُورُ الطَّعَامُ بِكَيْفِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ فَيَقْذِفُ بِهِ ، أَوْ قَرَفٌ يَغْثِي النَّفْسَ ، أَوْ عَرَضٌ نَفْسَانِيٌّ كَهَمٍّ وَحُزْنٍ يَشْغَلُ الطَّبِيعَةَ عَنْ تَدْبِيرِ الْبَدَنِ بِهِ فَتَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ ، وَقَدْ يَكُونُ لِأَجْلِ تَحَرُّكِ الْأَخْلَاطِ عِنْدَ تَخَبُّطِ النَّفْسِ ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ يَنْفَعِلُ عَنْ صَاحِبِهِ ، أَوْ نَقْلِ الطَّبِيعَةِ بِأَنْ يَرَى مَنْ يَتَقَيَّأُ فَيَغْلِبُ الْقَيْءُ ، فَإِنَّ الطَّبِيعَةَ نَقَّالَةٌ .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَيْءَ فِي بَلَدٍ حَارٍّ وَزَمَنٍ حَارٍّ أَنْفَعُ لِرِقَّةِ الْأَخْلَاطِ وَانْجِذَابِهَا إلَى فَوْقٍ ، وَبَلَدٍ وَزَمَنٍ بَارِدٍ يَغْلُظُ الْخَلْطُ ، وَيَصْعُبُ جَذْبُهُ ، وَالْإِسْهَالُ أَنْفَعُ .

وَإِزَالَةُ الْخَلْطِ تَكُونُ بِالْجَذْبِ وَالِاسْتِفْرَاغِ ، وَالْجَذْبُ يَكُونُ مِنْ أَبْعَدِ الطُّرُقِ وَالِاسْتِفْرَاغُ مِنْ أَقْرَبِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَادَّةَ إنْ كَانَتْ عَامِلَةً فِي الِانْصِبَابِ أَوْ التَّرَقِّي لَمْ تَسْتَقِرَّ بَعْدُ فَهِيَ مُحْتَاجَةٌ

إلَى الْجَذْبِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَصَاعِدَةً جُذِبَتْ مِنْ أَسْفَلَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْصَبَّةً جُذِبَتْ مِنْ فَوْقٍ ، وَأَمَّا إذَا اسْتَقَرَّتْ فِي مَوْضِعِهَا اُسْتُفْرِغَتْ مِنْ أَقْرَبِ الطُّرُقِ إلَيْهَا ، فَمَتَى أَضَرَّتْ الْمَادَّةُ بِالْأَعْضَاءِ الْعُلْيَا اُجْتُذِبَتْ مِنْ أَسْفَلَ ، وَمَتَى أَضَرَّتْ بِالْأَعْضَاءِ السُّفْلَى اُجْتُذِبَتْ مِنْ فَوْقٍ ، وَمَتَى اسْتَقَرَّتْ اُسْتُفْرِغَتْ مِنْ أَقْرَبِ مَكَان إلَيْهَا ، وَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْتَجِمُ تَارَةً عَلَى كَاهِلِهِ وَقَدَمِهِ وَفِي رَأْسِهِ ، فَالْقَيْءُ يُسْتَفْرَغُ مِنْ أَعْلَى الْمَعِدَةِ وَيُجْذَبُ مِنْ أَسْفَلَ وَالْإِسْهَالُ بِالْعَكْسِ .

قَالَ أَبُقْرَاطُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْرَاغُ فِي الصَّيْفِ مِنْ فَوْقُ أَكْثَرَ مِنْ @

الآداب الشرعية · الصفحة ٩٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٩٨٥