الْحِجَامَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد وَعِنْدَهُ " مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ " وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْحَجْمِ ﴿ هُوَ خَيْرُ مَا تَدَاوَى بِهِ النَّاسُ ﴾ وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَا مَرَّ عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إلَّا أَمَرُوهُ أَنْ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ ﴾ .
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَلَمَّا احْتَجَمَ مِنْ السُّمِّ بَقِيَ أَثَرُهُ مَعَ ضَعْفِهِ لِإِرَادَةِ اللَّهِ تَكْمِيلَ مَرَاتِبِ الْفَضْلِ كُلِّهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظَهَرَ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْأَثَرِ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إكْرَامَهُ بِالشَّهَادَةِ وَظَهَرَ سِرُّ قَوْله تَعَالَى : ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ ، فَجَاءَ ( كَذَّبْتُمْ ) بِالْمَاضِي لِوُقُوعِهِ وَجَاءَ ( تَقْتُلُونَ ) بِالْمُسْتَقْبَلِ لِتَوَقُّعِهِ كَذَا قَالَ .
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ وَغَيْرُهُ : إنَّمَا قَالَ : ( تَقْتُلُونَ ) لِتَوَافُقِ رُءُوسِ الْآيِ وَقَالَ الْمَهْدِيُّ وَغَيْرُهُ : لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَبَدًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ﴾ .
وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَتْلِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُهُ أُوذِيَ أَوْ أَنَّ الْأَذَى كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ .
ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ .
وَهَذِهِ الْآيَةُ تُوَافِقُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِيَّةِ ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطكِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَيَّ ﴾ كَذَا قَالَتْ الْيَهُودِيَّةُ وَالْيَهُودُ : إنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرّكَ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مَا رُوِيَ مِنْ وُجُودِ الْأَلَمِ وَانْقِطَاعِ
الْأَبْهَرِ مِنْ السُّمِّ مُرْسَلٌ أَوْ@