فَصْلٌ ( فِي إصَابَةِ الْعَيْنِ وَمَا يَنْفَعُ فِيهَا ) .
وَإِنْ أَصَابَ زَيْدٌ عَمْرًا بِالْعَيْنِ غَسَلَ زَيْدٌ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إزَارِهِ وَصَبَّهُ عَلَى عَمْرٍو .
قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَامِرَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِذَلِكَ فَفَعَلَ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ ﴾ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفِي آخِرِهِ ثُمَّ صَبَّ ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهِ يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ لِيُلْقِ الْقَدَحَ وَرَاءَهُ ، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَدَاخِلَةُ إزَارِهِ قِيلَ : فُرْجَةٌ وَقِيلَ : طَرَفُ إزَارِهِ الدَّاخِلِ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَقِيلَ : بَلْ يَغْتَسِلُ الْعَائِنُ غُسْلًا كَامِلًا يَعُمُّ بِهِ جَمِيعَ بَدَنِهِ ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَعِينِ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ﴿ الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ﴾ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ ، وَهَذَا مِنْ الطِّبِّ الشَّرْعِيِّ الْمُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِيمَانِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ثَمَّ خَوَاصُّ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهَا فَلَا يَبْعُدُ مِثْلُ هَذَا وَلَا يُعَارِضُهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَنْفَعُ مِثْلُ هَذَا غَالِبًا إلَّا مَنْ أَخَذَهُ بِقَبُولٍ وَاعْتِقَادٍ حَسَنٍ لَا مَعَ شَكٍّ وَتَجْرِبَةٍ .@