وَيُعْتَبَرُ لِلتَّوْبَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَيَرُدَّ الْمَغْصُوبَ أَوْ بَدَلَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَى رَدَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ ، وَيُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ قَوَدٍ عَلَيْهِ وَكَذَا مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ ، وَالْمُرَادُ إنْ قُلْنَا لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَسَبَ إمْكَانِهِ .
وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ .
وَالْأَوْلَى لَهُ سَتْرُ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَشْتَهِرْ عَنْهُ وَكَذَا إنْ اشْتَهَرَ عِنْدَ الشَّيْخِ وَعِنْدَ الْقَاضِي الْأَوْلَى الْإِقْرَارُ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ .
وَلَا يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ مِنْ الشِّرْكِ إصْلَاحُ الْعَمَلِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَعَاصِي فِي
حُصُولِ الْمَغْفِرَةِ وَكَذَا فِي أَحْكَامِ التَّوْبَةِ فِي قَبُولُ الشَّهَادَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَعَنْهُ يُعْتَبَرُ سُنَّةً قَالَ بَعْضُهُمْ : إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَنْبُهُ الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا وَلَمْ يَكْمُلْ عَدَدُ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّوْبَةِ وَقِيلَ : إنْ فَسَقَ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ مَدَى مُدَّةٍ يُعْلَمُ مِنْهَا حَالُهُ بِذَلِكَ وَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ النُّورِ : ﴿ إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ﴾ .
أَيْ فِي التَّوْبَةِ ، فَيَكُونُ الْإِصْلَاحُ مِنْ التَّوْبَةِ ، وَالْعَطْفُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي .
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَظْهِرُوا التَّوْبَةَ وَإِنَّ غَيْرَهُ قَالَ : لَمْ يَعُودُوا إلَى قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ .
وَقَالَ أَيْضًا : الْإِصْلَاحُ مِنْ التَّوْبَةِ فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ .
﴿ إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ﴾ ، وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ : ﴿ إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا ﴾ وَفِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ : ﴿ إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْفِرَةِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَمِ وَقَوْلُهُ ﴿ الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ﴾ وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي كِتَاب الْأُصُولِ : إنَّهُ يَجِيءُ عَلَى مَقَالَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مِنْ@