تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ أَوْرَامِ السُّفْلِ وَالْمَذَاكِيرِ وَيُدْمِلُ الْقُرُوحَ الَّتِي قَدْ عَسِرَ انْدِمَالُهَا وَيُنَقِّي الْفُضُولَ الصَّفْرَاوِيَّةَ مِنْ الرَّأْسِ وَيُطْلَى عَلَى الْأَنْفِ وَيُسَهِّلُ السَّوْدَاءَ ، وَيَنْفَعُ مِنْ قُرُوحِ الْعَيْنِ وَجَرَبِهَا وَوَجَعِ الْمَآقِ وَيُجَفِّفُ رُطُوبَتَهَا ، وَيَحِدُّ الْبَصَرَ وَيُنَقِّي الْبَلْغَمَ مِنْ الْمَعِدَةِ وَرُبَّمَا نَفَعَنَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ .

وَقَدْ يُتَنَاوَلُ مِنْهُ بُكْرَةً وَعَشِيَّة حَبَّاتٌ مَخْلُوطَةٌ بِالطَّعَامِ فَتُسَهِّلُ الْبَطْنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ نُفْسِدَ الطَّعَامَ ، وَقَدْرُ شَرْبَتِهِ إذَا كَانَ مُفْرَدًا مَا بَيْنَ نِصْفِ دِرْهَمٍ إلَى دِرْهَمَيْنِ بِمَاءٍ حَارٍّ فَيُسْهِلُ بَلْغَمًا وَصَفْرَاءَ ، وَإِذَا غُسِلَ كَانَ أَضْعَفَ إسْهَالًا وَإِذَا كَانَ مَعَ الْأَدْوِيَةِ فَشَرْبَتُهُ مِنْ دَانَقَيْنِ إلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمِعَى وَيُعْدَلُ بِالْكَثِيرِ أَوْ يَضُرُّ بِالْكَبِدِ وَالسُّفْلِ وَيُصْلِحُهُ الْوَرْدُ وَالْمَصْطَكَى .

وَسَقْيُ الصَّبِرِ فِي الْبَرْدِ خَطَرٌ ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَسْهَلَ دَمًا ، وَالْعَرَبِيُّ مِنْ الصَّبِرِ يُكْرِبُ وَيُمْغِصُ والسنجاري مِنْ الصَّبِرِ أَسْوَدُ لَا يَصْلُحُ اسْتِعْمَالُهُ بِحَالٍ ، فَإِنَّهُ رَدِيءٌ جِدًّا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ ( فِي الْأَدْهَانِ وَخَوَاصِّ أَنْوَاعِهَا ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْحُلْبَةِ قَرِيبًا فِي فَصْلٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعْدٍ وَسَبَقَ فِي فُصُولِ حِفْظِ الصِّحَّةِ الْكَلَامُ فِي الْخَلِّ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الدُّبَّاءِ وَهُوَ الْقَرْعُ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ كُلُوا الزَّيْتَ وَادْهِنُوا بِهِ ﴾ وَالْكَلَامُ فِي الزَّيْتِ فِي مُدَاوَاةِ ذَاتِ الْجَنْبِ .

وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِي كِتَابِ الشَّمَائِلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ﴿ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ وَيُكْثِرُ الْقِنَاعَ كَأَنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ ﴾ ، الدَّهْنُ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ كَالْحِجَازِ مِنْ أَسْبَابِ حِفْظِ الصِّحَّةِ وَإِصْلَاحِ الْبَدَنِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَهْلُ الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ ،@

الآداب الشرعية · الصفحة ٩١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٩١٩