فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿ لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ أَيْ لَا تَسْتَشِيرُوهُمْ وَلَا تَأْخُذُوا آرَاءَهُمْ .
جَعَلَ الضَّوْءَ مَثَلًا الرَّأْيَ عِنْدَ الْحِيرَةِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَاحْتَجَّ الْحَسَنُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ﴾ وَكَذَا فَسَّرَهُ غَيْرُهُ ، وَفَسَّرَ الْحَسَنُ ﴿ وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا ﴾ أَيْ لَا تَنْقُشُوا فِيهَا مُحَمَّدًا وَفَسَّرَهُ غَيْرُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِأَنَّهُ كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﴿ لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ الْعَرَبِيَّةَ ﴾ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْقَشَ فِي الْخَاتَمِ الْقُرْآنُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّصْرَانِيِّ يُسْتَكْتَبُ ؟ قَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَاتِبَ يُسْتَشَارُ ، فَيُسْتَشَارُ النَّصْرَانِيُّ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ؟ مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُسْتَكْتَبَ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى الْمَأْمُونِ بَعْضُ شُيُوخِ الْفُقَهَاءِ فَأَذِنَ
لَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَأَى بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلًا يَهُودِيًّا كَاتِبًا كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ وَقُرْبَةٌ لِقِيَامِهِ بِمَا يَصْرِفُهُ فِيهِ وَيَتَوَلَّاهُ مِنْ خِدْمَتِهِ فَلَمَّا رَآهُ الْفَقِيهُ قَالَ ، وَقَدْ كَانَ الْمَأْمُونُ أَوْمَأَ إلَيْهِ بِالْجُلُوسِ ، فَقَالَ ، أَتَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي إنْشَادِ بَيْتٍ حَضَرَ قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ قَالَ نَعَمْ ، فَأَنْشَدَهُ : إنَّ الَّذِي شَرُفْتَ مِنْ أَجْلِهِ يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ كَاذِبُ وَأَشَارَ إلَى الْيَهُودِيِّ .
فَخَجِلَ الْمَأْمُونُ وَوَجَمَ ثُمَّ أَمَرَ حَاجِبَهُ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِيِّ مَسْحُوبًا عَلَى وَجْهِهِ فَأَنْفَذَ عَهْدًا بِإِطْرَاحِهِ وَإِبْعَادِهِ وَأَنْ لَا يُسْتَعَانَ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ@