تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : أَلَا مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا ، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ ، وَمَقَامٌ فِي أَبَدٍ فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ ، وَفَاكِهَةٍ وَخَضِرَةٍ وَحَبْرَةٍ وَنِعْمَةٍ فِي مَحِلِّهِ ، عَالِيَةٌ بَهِيَّةٌ .

قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ

قَالَ : قُولُوا إنْ شَاءَ اللَّهُ .

فَقَالَ الْقَوْمُ : إنْ شَاءَ اللَّهُ } ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ الْمَعَافِرِيِّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ .

أَهْلُ الْمَغْرِبِ يَخُصُّونَ الرَّيْحَانَ بِالْآسِ وَهُوَ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ الرَّيْحَانِ ، وَهُوَ بَارِدٌ فِي الْأَوَّلِ يَابِسٌ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالْأَكْثَرُ فِيهِ الْجَوْهَرُ الْأَرَاضِي الْبَارِدُ وَفِيهِ مَعَ هَذَا شَيْءٌ حَارٌّ لَطِيفٌ ، فَهُوَ لِذَلِكَ يُجَفِّفُ تَجْفِيفًا قَوِيًّا ، قُوَّتُهُ قَابِضَةٌ حَابِسَةٌ مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ مَعًا ، قَاطِعٌ لِلْإِسْهَالِ الصَّفْرَاوِيِّ ، وَهُوَ يُنَشِّفُ الرُّطُوبَاتِ فِي الْمَعِدَةِ ، وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَالْقَلْبَ ، وَيُذْهِبُ الْخَفَقَانَ وَيُوَلِّدُ السَّهَرَ ، إصْلَاحُهُ بِالْبَنَفْسَجِ الطَّرِيِّ نَافِعٌ لِلْبُخَارِ الْحَارِّ الرَّطْبِ إذَا شُمَّ وَأُكِلَ حَبُّهُ ، وَيُفْرِحُ الْقَلْبَ جِدًّا وَشَمُّهُ نَافِعٌ لِلْوَبَاءِ ، وَكَذَلِكَ افْتِرَاشُهُ فِي الْبَيْتِ ، وَيُبْرِئُ الْأَوْرَامَ الْحَادِثَةَ فِي الْحَالِبَيْنِ إذَا وُضِعَ عَلَيْهَا ، وَإِذَا دُقَّ وَرَقُهُ غَضًّا وَضُرِبَ بِالْخَلِّ وَوُضِعَ عَلَى الرَّأْسِ قَطَعَ الرُّعَافَ ، وَإِذَا سُحِقَ وَرَقُهُ الْيَابِسُ وَذُرَّ عَلَى الْقُرُوحِ ذَوَاتِ الرُّطُوبَةِ نَفَعَهَا ، وَتَقْوَى الْأَعْضَاءُ الْوَاهِنَةُ إذَا ضُمِّدَ بِهِ ، وَيَنْفَعُ الدَّاحِسَ وَفِي الْآبَاطِ وَالْأُرْبِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا الْمُتَغَيِّرِ الرَّائِحَةِ ، وَيَقْطَعُ عَرَقَ مَنْ بِهِ خَفَقَانٌ وَيُقَوِّيهِ .

وَيُؤْكَلُ حَبُّهُ رَطْبًا وَيَابِسًا لِنَفْثِ الدَّمِ ، وَطَبِيخُ ثَمَرِهِ يُسَوِّدُ الشَّعْرَ ، وَحَبُّهُ صَالِحٌ لِلسُّعَالِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْحَلَاوَةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَلَيْسَ بِضَارٍّ لِلصَّدْرِ وَلَا الرِّئَةِ .

قَاطِعٌ لِلْعَطَشِ ذَاهِبٌ بِالْقَيْءِ وَلَيْسَ فِي الْأَشْرِبَةِ مَا يَعْقِلُ وَيَنْفَعُ مِنْ أَوْجَاعِ الرِّئَةِ وَالسُّعَالِ غَيْرُ شَرَابِهِ ، وَإِذَا جُلِسَ فِي طَبِيخِهِ نَفَعَ مِنْ خُرُوجِ الْمَقْعَدَةِ وَالرَّحِمِ وَمِنْ اسْتِرْخَاءِ @

الآداب الشرعية · الصفحة ٨٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٨٣٧