وَيُذْهِبُ اللَّحْمَ الزَّائِدَ فِي الْقُرُوحِ وَيَدْمُلُهَا ، وَيُنَقِّي أَوْسَاخَهَا وَيَجْلُوهَا وَيُذْهِبُ الصُّدَاعَ إذَا اُكْتُحِلَ بِهِ مَعَ الْعَسَلِ الْمَائِيِّ الرَّقِيقِ ، وَهُوَ أَجْوَدُ أَكْحَالِ الْعَيْنِ لَا سِيَّمَا لِلْمَشَايِخِ وَمَنْ ضَعُفَ بَصَرُهُ إذَا جُعِلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمِسْكِ وَإِذَا دُقَّ وَخُلِطَ بِبَعْضِ الشُّحُومِ الطَّرِيَّةِ وَلُطِخَ عَلَى حَرْقِ النَّارِ لَمْ يُعَوَّضْ فِيهِ خشكريشة وَنَفَعَ مِنْ النَّقْطِ الْحَادِثِ بِسَبَبِهِ .
فَصْلٌ ( فِي الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ وَفَائِدَتِهَا فِي الصِّحَّةِ ) .
وَلِلرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ أَثَرٌ فِي حِفْظِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهَا غِذَاءُ الرُّوحِ ، وَالرُّوحُ مَطِيَّةُ الْقُوَى ، وَالْقُوَى تَزْدَادُ بِالطِّيبِ وَهُوَ يَنْفَعُ الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ كَالدِّمَاغِ وَالْقَلْبِ وَيَسُرُّ النَّفْسَ ، وَهُوَ أَصْدَقُ شَيْءٍ لِلرُّوحِ وَأَشَدُّهُ مُلَاءَمَةً ، وَلِهَذَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَبَخَّرَ ﴿ بِالْأَلْوَةِ ﴾ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا ، وَهِيَ الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَهَا .
وَلِلنَّسَائِيِّ وَالْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﴿ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَطَّيَّبُ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ ، ﴾ وَفِي الصَّحِيحِ أَوْ فِي الصَّحِيحَيْنِ ﴿ أَنَّهَا طَيَّبَتْهُ لِإِحْرَامِهِ وَلِحِلِّهِ مِنْهُ بِالْمِسْكِ ﴾ .
رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى الْقُومِسِيُّ عَنْ عَفَّانَ عَنْ سَلَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبِي الْمُنْذِرِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ حُبِّبَ إلَى مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ﴾ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَفَّانَ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ سَلَامٍ .
وَسَلَامٌ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ .
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ حَدِيثُهُ ثُمَّ ذَكَرَ@