الْأُخَرِ ، كَانَ مُخْتَلِفًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا مِثَالُهُ : ثَلَاثَةُ شَبَابٍ أَمْزِجَتُهُمْ حَارَّةٌ ، أَحَدُهُمْ تَعَوَّدَ الْحَارَّ ، وَالْآخَرُ الْبَارِدَ ، وَالْآخَرُ الْمُتَوَسِّطَ ، فَالْعَسَلُ لَا يَضُرُّ بِالْأَوَّلِ وَيَضُرُّ بِالثَّانِي وَيَضُرُّ بِالثَّالِثِ قَلِيلًا .
وَقَدْ قَالَ الْحَارِثُ بْن كِلْدَةَ : الْأَزْمُ دَوَاءٌ .
الْأَزْمُ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ ، وَمُرَادُهُ الْجُوعُ وَهُوَ مِنْ أَجْوَدِ الْأَدْوِيَةِ فِي شِفَاءِ الْأَمْرَاضِ الِامْتِلَائِيَّةِ كُلِّهَا ، وَهُوَ أَفْضَلُ فِي عِلَاجِهَا مِنْ الْمُسْتَفْرِغَاتِ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ كَثْرَةِ الِامْتِلَاءِ وَهَيَجَانِ الْأَخْلَاطِ وَحِدَّتِهَا وَغَلَيَانِهَا .
وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ النَّبَوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ صُومُوا تَصِحُّوا ﴾ .
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ وَغَيْرُهُمْ صِفَةَ الْمَعِدَةِ أَنَّهَا عُضْوٌ عَصَبِيٌّ مُجَوَّفٌ كَالْقَرْعَةِ فِي شَكْلِهِ ، مُرَكَّبٌ فِي ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ مُؤَلَّفَةٍ مِنْ شَظَايَا دَقِيقَةٍ عَصَبِيَّةٍ تُسَمَّى اللِّيفَ ، يُحِيطُ بِهَا لَحْمٌ وَلِيفٌ ، إحْدَى الطَّبَقَاتِ بِالطُّولِ وَالْأُخْرَى بِالْعَرْضِ ، وَالثَّالِثَةُ بِالْوِرَابِ .
وَفَمُ الْمَعِدَةِ أَكْثَرُ عَصَبًا .
وَقَعْرُهَا أَكْثَرُ لَحْمًا وَفِي بَاطِنِهَا خَمْلٌ ، وَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِي وَسَطِ الْبَطْنِ وَأَمْيَلُ إلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَهِيَ بَيْتُ الدَّاءِ .
وَكَانَتْ مَحِلًّا لِلْهَضْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِيهَا يَنْطَبِخُ الْغِذَاءُ ثُمَّ يَنْحَدِرُ مِنْهَا إلَى الْكَبِدِ وَالْأَمْعَاءِ ، وَيَتَخَلَّفُ فِيهَا مِنْهُ فَضْلَةٌ عَجَزَتْ
الْقُوَّةُ الْهَاضِمَةُ عَنْ تَمَامِ هَضْمِهِ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي ، وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَى تَقْلِيلِ الْغِذَاءِ وَالتَّحَرُّزِ عَنْ الْفَضْلَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ .@