وَرُوِيَ أَنَّهُ قَدَّمَ شَابًّا عَلَى سَرِيَّةٍ فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ : أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ ، فَقَالَ : إنَّهُ أَكْثَرُ مِنْكَ قُرْآنًا } وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عُمَّالِهِ : لَا تَسْتَعِينُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِي إلَّا بِأَهْلِ الْقُرْآنِ ، فَكَتَبُوا إلَيْهِ اسْتَعْمَلْنَا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَوَجَدْنَاهُمْ خَوَنَةً ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ : لَا تَسْتَعْمِلُوا إلَّا أَهْلَ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ خَيْرٌ فَغَيْرُهُمْ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ خَيْرٌ .
فَصْل ( فِيمَا يَقُولُ مَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ) .
مَنْ غَلَطَ فَتَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَقَالَ : " أُنْسِيتُ ذَلِكَ " أَوْ أَسْقَطَهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ .
وَفِيهِمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : ﴿ بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ ﴾ وَلِلْبُخَارِيِّ ﴿ لِأَحَدِهِمْ يَقُول : نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ ﴾ .
وَلِمُسْلِمٍ ﴿ لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ﴾ نُسِّيَ : بِتَشْدِيدِ السِّينِ ، وَقِيلَ : وَتَخْفِيفِهَا .
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : إنَّمَا نَهَى عَنْ نَسِيتُهَا ، وَهُوَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّسَاهُلَ فِيهَا وَالتَّغَافُلَ عَنْهَا ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ﴿ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ﴾ .
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَوْلَى مَا يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ أَنَّ مَعْنَاهُ ذَمُّ الْحَالِ لَا ذَمُّ الْقَوْلِ ، أَيْ بِئْسَ الْحَالَةُ حَالَةَ مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ فَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ .
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ @