وَحَيْثُ أَبَاحَهَا أَرَادَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغْيِيرٌ لِمَوْضُوعِ الْكَلَامِ .
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : اخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ فَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ لِخُرُوجِهَا عَمَّا جَاءَ الْقُرْآنُ لَهُ مِنْ الْخُشُوعِ وَالتَّفَهُّمِ وَأَبَاحَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ لِلْأَحَادِيثِ ؛ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلرِّقَّةِ وَإِثَارَةِ الْخَشْيَةِ وَإِقْبَالِ النُّفُوسِ عَلَى اسْتِمَاعِهِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِصِفَةِ التَّلْحِينِ الَّذِي يُشْبِهُ تَلْحِينَ الْغِنَاءِ مَكْرُوهٌ مُبْتَدَعٌ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ .
فَصْلٌ ( إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ النَّاسِ لَمْ يَزِدْ الْفَاتِحَةَ وَخَمْسًا مِنْ الْبَقَرَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ : ﴿ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ ؛ لِأَنَّ ( الم ) آيَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَهِيَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ غَيْرُ آيَةٍ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عِنْدَهُ أَثَرٌ صَحِيحٌ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ بَعْدَ الدُّعَاءِ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ .
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ﴿ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ ﴾ .قال وما الحال المرتحل قال الذي يضرب من أول @