وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تَفْسِيرُهُ
التَّحَزُّنُ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ : تَفْسِيرُهُ الِاسْتِغْنَاءُ ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : فَتَغَنَّوْا وَلَوْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ ﴾ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ يُحَسِّنُ صَوْتَهُ بِهِ .
وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ ﴾ .
قَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ الْهَجُوا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَزَيَّنُوا بِهِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عَلَى تَطْرِيبِ الصَّوْتِ وَالتَّحْزِينِ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ فِي وُسْعِ كُلِّ أَحَدٍ قَالَ : وَهَكَذَا قَوْلُهُ : ﴿ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ﴾ .
وَقَالَ فِيهِ الْبَغَوِيّ قَرِيبًا مِنْهُ ، قَالَ : إنَّهُ مِنْ الْمَقْلُوبِ كَقَوْلِهِمْ خَرَقَ الثَّوْبُ الْمِسْمَارَ .
وَقَالَ ` تَعَالَى : ﴿ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ أَيْ : تَنْهَضُ وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ﴿ : زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ ﴾ .
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ الْآجُرِّيُّ وَالْحَافِظُ أَبُو مُوسَى لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ آدَابًا ، مِنْهَا إدْمَانُ تِلَاوَتِهِ ، وَمِنْهَا الْبُكَاءُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالتَّبَاكِي ، وَمِنْهَا حَمْدُ اللَّهِ عِنْدُ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَنِعْمَتِهِ وَسُؤَالُ الثَّبَاتِ@