الِاسْتِحْبَابِ ، ثُمَّ اعْتِقَادُ مُوجِبِهِ وَهُوَ مَقَادِيرُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ .
وَقَالَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي التَّيَمُّمِ بِضَرْبَتَيْنِ : وَالْعَمَلُ بِالضِّعَافِ إنَّمَا يُشْرَعُ فِي عَمَلٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ ، فَإِذَا رَغِبَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ عُمِلَ بِهِ ، أَمَّا إثْبَاتُ سُنَّةٍ فَلَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَأَمَّا الْعَمَلُ بِالضَّعِيفِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ قَدْ كَانَ حَسَنًا فَإِنَّهُ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَدْ يُطْلِقُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَلَمْ يَكُنْ حَسَنًا لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا : ﴿ النَّاسُ أَكْفَاءٌ إلَّا حَائِكٌ أَوْ حَجَّامٌ أَوْ كَسَّاحٌ ﴾ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْخَطَّابِ : مَعْنَى قَوْلِهِ : ضَعِيفٌ عَلَى طَرِيقَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُضَعِّفُونَ بِالْإِرْسَالِ وَالتَّدْلِيسِ وَالْعَنْعَنَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُضَعِّفُونَ بِذَلِكَ .
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ جَامِعِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا ﴿ : الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ﴾ إنَّ أَحْمَدَ
لَمْ يَمِلْ إلَيْهِ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ عَمْرَو بْنَ بُجْدَانَ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ هُوَ حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَحِيحًا لَقَالَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَذْهَبُهُ إذَا ضَعُفَ إسْنَادُ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَ إلَى قَوْلِ أَصْحَابِهِ ، وَإِذَا ضَعُفَ إسْنَادُ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُعَارِضٌ قَالَ بِهِ فَهَذَا كَانَ مَذْهَبُهُ .
وَقَالَ الْخَلَّالُ أَيْضًا فِي الْجَامِعِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ @