تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إذَا قِيلَ لَا تَوْبَةَ لَهُ مَعْنَاهُ يُعَذَّبُ عَلَى هَذَا الذَّنْبِ وَلَا بُدَّ ، ثُمَّ يَخْرُجُ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ إذَا لَمْ يَتُوبُوا ، لَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ أَبَدًا وَلَمْ أَجِدْ هَذَا صَرِيحًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا عَنْ أَحْمَدَ ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا فِي التَّفْسِيرِ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا وَجْهَ عِنْدَهُمْ لِتَخْلِيدِ مُسْلِمٍ فِي النَّارِ .

فَصْلٌ ( فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَوْبَةِ الْمُصِرِّ ، وَكَيْفِيَّةِ التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ ) وَلَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَرَّ عَلَى مِثْلِهِ .

وَلَا يُقَالُ لِلتَّائِبِ ظَالِمٌ وَلَا مُسْرِفٌ ، وَلَا تَصِحُّ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّرْحِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ .

وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِرْشَادِ وَفِي الْفُصُولِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ اخْتَانَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا ، ثُمَّ أَنْفَقَهُ ، وَأَتْلَفَهُ ، ثُمَّ إنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ وَتَابَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَهَلْ يَكُونُ فِي نَدَمِهِ وَتَوْبَتِهِ مَا يُرْجَى لَهُ بِهِ إنْ مَاتَ عَلَى فَقْرِهِ خَلَاصٌ مِمَّا عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ أَبِي : لَا بُدَّ لِهَذَا الرَّجُلِ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ الْحَقَّ وَإِنْ مَاتَ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ .

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ فِيمَنْ غَصَبَ أَرْضًا : لَا يَكُونُ تَائِبًا حَتَّى يَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، إنْ عَلِمَ شَيْئًا بَاقِيًا مِنْ السَّرِقَةِ رَدَّهَا عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَقَالَ فِيمَنْ أَخَذَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ : تَوْبَتُهُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ .

فَإِنْ وَرِثَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ عَدْلًا حَتَّى يَرُدَّ مَا أَخَذَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : هَذَا أَهْوَنُ ، لَيْسَ هُوَ أَخْرَجَهُ ، وَأَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يَرُدَّهُ .

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَسَأَلَهُ صَالِحٌ تَوْبَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقِيلَ : بَلَى وَاَللَّهُ تَعَالَى يُعَوِّضُ الْمَظْلُومَ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .

وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَظَالِمُ الْعِبَادِ تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ مَاتَ نَادِمًا عَلَيْهَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُجَازِي لِلْمَظْلُومِ عَنْهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ ﴿ لَا يَدْخُلُ النَّارَ تَائِبٌ مِنْ ذَنْبِهِ ﴾ .@

الآداب الشرعية · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٦٥